449

و { مدرارا } منصوب على الحال من السماء أو من المضاف إليه وهو المطر. ومدرارا مفعال يستوي فيه المذكر والمؤنث.

{ وجعلنا الأنهار } تقدم تفسيره في البقرة: والظاهر أن الذنوب هنا هي كفرهم وتكذيبهم برسل الله تعالى وآياته.

{ وأنشأنا } فائدة إنشاء قرن بعد قرن إظهار القدرة على إهلاك ناس وإنشاء ناس. وقرن مفرد وصف بالجمع مراعاة لمعناه إذ كان تحته أفراد كثيرون ولو وصف في غير القرآن يعتل قرنا آخر على اللفظ ولكن روعي المعنى فجمع مراعاة للفواصل.

و { نزلنا عليك كتبا } الآية، سبب نزولها اقتراح عبد الله بن أبي أمية وتعنته إذ قال للنبي صلى الله عليه وسلم: لا أؤمن لك حتى تصعد إلى السماء ثم تنزل بكتاب فيه من رب العزة إلى عبد الله بن أبي أمية يأمرني بتصديقك وما أراني مع هذا كنت أصدقك، ثم أسلم بعد ذلك وقتل شهيدا بالطائف. ولما ذكر تعالى تكذيبهم بالحق لما جاءهم ثم وعظهم وذكرهم بإهلاك القرون الماضية بذنوبهم، ذكر مبالغتهم في التكذيب بأنهم لو رأوا كلاما مكتوبا في قرطاس ومع رؤيتهم جسده بأيديهم لم تزدهم الرؤية واللمس إلا تكذيبا وادعوا ان ذلك من باب السحر لا من باب المعجز عنادا وتعنتا. والفاء في فلمسوه للتعقيب أي بنفس ما رأوا الكتاب لم يكتفوا برؤية البصر بل أعقبوا ذلك بحاسة اللمس وهي اليد إذ كانت أقوى في الإحساس من غيرها، وجاء لقال الذين كفروا، لأن مثل هذا الغرض يقتضي انقسام الناس إلى مضمن وكافر فالمؤمن يراه من أعظم المعجزات والكافر يجعله من باب السحر ووصف السحر بمبين أما لكونه بينا في نفسه وإما لكونه أظهر غيره.

[6.8-12]

{ وقالوا لولا أنزل عليه ملك } قال ابن عباس: قال النضر بن الحارث وعبد الله بن أبي أمية ونوفل بن خالد: يا محمد لن نؤمن لك حتى تأتينا بكتاب من عند الله ومعه أربعة من الملائكة يشهدون أنه من عند الله وأنك رسوله. " انتهى ". والظاهر أن قوله: وقالوا استئناف اخبار من الله تعالى حكي عنهم أنهم قالوا ذلك، ويحتمل أن يكون عطوفا على جواب لو، أي لقال الذين كفروا، ولقالوا: لولا أنزل عليه ملك. ولولا بمعنى هلا للتحضيض.

{ ولو أنزلنا ملكا } قال ابن عباس وغيره: في الكلام حذف تقديره ولو أنزلنا ملكا فكذبوه لقضي الأمر بعذابهم ولم يؤخروا حسب ما في كل أمة اقترحت آية وكذبت بها بعد ظهورها.

{ ولو جعلنه ملكا } أي ولو جعلنا الرسول ملكا كما اقترحوا لأنهم كانوا يقولون لولا أنزل على محمد ملك، وتارة يقولون: ما هذا إلا بشر مثلكم. ولو شاء ربنا لأنزل ملائكة. ومعنى لجعلناه رجلا أي لصيرناه في صورة رجل كما كان جبريل عليه السلام ينزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم في غالب الأحوال في صورة دحية، وكما تمثل لمريم في صورة بشر، وكما في حديث سؤال جبريل عليه السلام بحيث رآه الصحابة في صورة رجل يسأل عن الإسلام والإيمان والإحسان. وللبسنا أي لخلطنا عليهم ما يخلطون على أنفسهم حينئذ بأنهم يقولون إذا رأوا الملك في صورة إنسان هذا إنسان وليس بملك.

{ ولقد استهزىء برسل من قبلك } هذه تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم عما كان يلقى من قومه وتأس بمن سبق من الرسل. وقالت الخنساء:

ولولا كثرة الباكين حولي

ناپیژندل شوی مخ