446

[البقرة: 221] " انتهى ". وهذا الذي ذكره من مسوغ الابتداء بالنكرة لكونها وصفت لا بتعين هنا أن يكون هو المسوغ لأنه يجوز أن يكون المسوغ هو التفصيل لأن من مسوغات الابتداء بالنكرة أن يكون الموضع موضع تفصيل نحو قوله:

إذا ما بكى من خلفها انحرفت له

بشق وسق عندنا لم يحول

قال الزمخشري: فإن قلت الكلام السائر أن يقال: عندي ثوب جيد ولي كيس وما أشبه ذلك. قلت: أوجبه أن المعنى وأي أجل مسمى عنده تعظيما لشأن الساعة فلما جرى فيه هذا المعنى وجب التقديم. " انتهى ". وهذا لا يجوز لأنه إذا كان التقدير وأي أجل مسمى عنده كانت أي صفة لموصوف محذوف تقديره وأجل أي أجل مسمى عنده، ولا يجوز حذف الصفة إذا كانت أيا ولا حذف موصوفها وإبقاؤها، فلو قلت: مررت بأي رجل، تريد برجل أي رجل لم يجز، وقوله: أي منافق، ضعيف إذ حذف موصوف أي والكلام في ثم هنا كالكلام فيها في قوله: ثم الذين كفروا، والذي يظهر أن قوله: هو الذي خلقكم، على جهة الخطاب هو التفات من الغائب الذي هو قوله: ثم الذين كفروا، وإن كان الخلق وقضاء الأجل ليس مختصا بالكفار إذ اشترك فيه المؤمن والكافر لكنه قصد به الكافر تنبيها له على أصل خلقه وقضاء الله عليه وقدرته، وإنما قلت: انه من باب الإلتفات، لأن قوله: ثم أنتم تمترون، لا يمكن أن يندرج في هذا الخطاب من اصطفاه الله تعالى بالإيمان والنبوة.

[6.3-7]

{ وهو الله في السموت } الآية، لما تقدم ما يدل على القدرة التامة والاختيار ذكر ما يدل على العلم التام فكان في التنبيه على هذه الأوصاف دلالة على كونه تعالى قادرا مختارا عالما بالكليات والجزئيات وابطالا لشبه منكري المعاد قيل: هو ضمير الشأن وما بعده مبتدأ خبره وهو علم تضمن معنى المعبود، وفي السماوات وفي الأرض متعلق به، والاسم العلم قد تضمن معنى المشتق فيعمل فيما بعده كما قال الشاعر:

أنا أبو المنهال بعض الأحيان

فضمن أبو المنهال معنى المشهور فلذلك نصب بعض الأحيان، وبعض ظرف زمان لإضافته لظرف زمان. وقال: نحوا من هذا الزمخشري وابن عطية.

{ ويعلم ما تكسبون } عام لجميع الاعتقادات والأقوال والأفعال وكسب كل إنسان عمله المفضي به إلى اجتلاب نفع أو دفع ضر ولهذا لا يوصف به الله تعالى.

{ وما تأتيهم من آية } الآية من الأولى زائدة تدل على الاستغراق وآية فاعل بتأتيهم ومن الثانية في موضع الصفة للتبعيض تقديره من آية كائنة من آيات ربهم، أي تلك الآية بعض آيات الله تعالى والمراد بآية، والآية علامة تدل على الوحدانية وانفراده بالألوهية والرسالة والمعجز الخارق والقرآن. وفي تأتيهم التفات وهو خروج من خطاب في قوله: يعلم بسركم إلى غيبة في تأتيهم، والرب هو المالك المصلح الناظر في مصالح عباده فكان المناسب أن لا يعرضوا عن آيات مالكهم ومصلحهم وكانوا بعد إلا في موضع نصب على الحال ولم يجيء في القرآن هذه الحال بعد إلا إلا بلفظ الماضي. وقد جاءت في كلام العرب مصحوبة بقد. قال الشاعر:

ناپیژندل شوی مخ