تفسير کبير
التفسير الكبير
، وأراد به النجاشي واسمه أصحمة، وهو بالحبشية عطية، وإنما النجاشي اسم الملك، كقولهم: كسرى وقيصر.
فخرج إليه سرا أحد عشر رجلا وأربع نسوة، وهم عثمان بن عفان وامرأته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، والزبير، وعبدالله بن مسعود، وعبدالرحمن بن عوف، وأبو حذيفة بن عقبة وامرأته سهلة بنت سهيل، ومصعب بن عمير، وأبو سلمة وامرأته أم سلمة، وعثمان بن مظعون، وعامر بن ربيعة وامرأته ليلى بنت جثمة، وحاطب بن عمر، وسهيل بن بيضاء. فخرجوا إلى البحر وأخذوا سفينة بنصف مثقال إلى الحبشة، وذلك في رجب في السنة الخامسة من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذه الهجرة الأولى.
ثم خرج جعفر بن أبي طالب وتتابع المسلمون، وكان جميع من هاجر إلى الحبشة من المسلمين اثنين وثمانين رجلا سوى النساء والصبيان، فلما علمت قريش بذلك وجهت عمرو بن العاص وصاحبه بالهدايا إلى النجاشي وإلى بطارقته ليردوهم إليهم، فعصمهم الله تعالى، وقد ذكرنا هذه القصة في سورة آل عمران.
فلما انصرفا خائبين أقام المسلمون هناك بخير دار وأحسن جوار إلى أن هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلا أمره، وذلك في سنة ست من الهجرة.
كتب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي على يد عمرو بن أمية الضمري ليزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان، وكانت هاجرت إليه مع زوجها، فأرسل النجاشي إلى أم حبيبة جارية يقال لها برهة، فأخبرتها بخطبة رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها، فأعطتها أوضاحا لها سرورا بذلك، وأمرها أن توكل من يزوجها، فوكلت خالد بن سعيد بن العاص، فأنكحها على صداق أوزن بمائة مثقال، وكان الخاطب لرسول الله صلى الله عليه وسلم النجاشي، وأنفد الصداق إلى أم حبيبة على يدي برهة، فلما جاءتها بذلك أعطتها خمسين مثقالا، فقالت برهة: إن الملك أمرني أن لا آخذ منك شيئا، فردته إليها ولم تأخذه.
ثم قالت لها برهة: أنا صاحب دهن الملك وبناته، وقد صدقت بمحمد رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمنت به، فحاجتي إليك أن تقرئيه مني السلام، ثم أمر الملك نساءه أن يبعثن إلى أم حبيبة بما عندهن من عود وعنبر، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يراه عليها ولا ينكره.
وقالت أم حبيبة: فخرجنا في سفينتين، وبعث معنا النجاشي الملاحين، فلما خرجنا من البحر ركبا الظهر إلى المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بخيبر، فخرج من خرج إليه، فأقمت بالمدينة حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فدخلت عليه، فكان يسألني عن النجاشي فبلغته سلام برهة فرد عليها السلام، وأنزل الله تعالى:
عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة
[الممتحنة: 7] يعني أبا سفيان، (ومودة): تزويج أم حبيبة. ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" لا أدري أيا بفتح خيبر أسر أم بقدوم جعفر "
ناپیژندل شوی مخ