تفسير کبير
التفسير الكبير
قوله سبحانه وتعالى: { إن الله لا يهدي القوم الظالمين }؛ أي لا يرشد اليهود والنصارى إلى دينه، وحجته ما داموا على كفرهم.
[5.52]
قوله سبحانه وتعالى: { فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم }؛ وذلك أن المنافقين كانوا يودون يهود عرينة ونصارى نجران؛ لأنهم كانوا أهل ريف، وكانوا يمرون بهم فيقرضونهم، فقال المنافقون: كيف نقطع مودة قوم إن أصابتنا سيئة، واحتجنا إليهم وسعوا علينا في المنازل، وعرضوا علينا الثمار في القابل، فنزل قوله سبحانه وتعالى: { فترى الذين في قلوبهم مرض } أي ترى يا محمد الذين في قلوبهم شك ونفاق يبادرون إلى ولاية الكفار ومعاقدتهم، { يقولون نخشى أن تصيبنا دآئرة }؛ شدة وجدوبة.
ويقال: أراد بهذا القول أنهم يخشون أن لا يتم أمر محمد صلى الله عليه وسلم بأن يدور الأمر على الحالة التي هم عليها فيحتاجون إلى الكفار. يقول الله سبحانه وتعالى: { فعسى الله أن يأتي بالفتح }؛ أي عسى أن يظهر المسلمون، و { عسى } من الله واجبة. وسمى النصر فتحا؛ لأن فيه الأمر المغلق.
قوله سبحانه وتعالى: { أو أمر من عنده }؛ معناه: أو يقضي بالخصب لمحمد صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ويقال هو أن يؤمر النبي صلى الله عليه وسلم بإظهار أمر المنافقين وقتلهم، { فيصبحوا على مآأسروا في أنفسهم نادمين }؛ فيصبح المنافقون على ما أضمروا في أنفسهم من ولاية رؤوس اليهود والنصارى إليهم نادمين، فلا تنفعهم الندامة حينئذ.
[5.53]
قوله عز وجل: { ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم }؛ قرأ أهل الكوفة: (ويقول) بالواو والرفع على الاستئناف، وقرأ أهل البصرة بالنصب والواو عطف على (أن يأتي)، وقرأ الباقون برفع اللام وحذف الواو.
ومعنى الآية: يقول المؤمنون المخلصون عندما أظهر الله نفاق المنافقين: (أهؤلاء الذين أقسموا بالله) يعنون المنافقين الذين حلفوا بالله أنهم لمعكم على دينكم، { حبطت أعمالهم } ، بطل ما أظهروه من الإيمان والأعمال الصالحة, { فأصبحوا خاسرين }؛ فصاروا مغبونين في الوزر والعقوبة.
قوله سبحانه وتعالى: { جهد أيمانهم } تفسير للقسم بالله تعالى، فإن من يحلف بالله فقد بذل جهد يمينه، إذ لا يمين أعظم من اليمين بالله، ولا حرمة أكبر من حرمة الله. قال ابن عباس رضي الله عنه: (فجاء الله بالفتح ونصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وجاء أمر الله من عنده بإجلاء بني النضير، وقتل مقاتلة بني قريظة وسبي ذراريهم)، فندم المنافقون حين ظهر نفاقهم، وقال المؤمنون: { أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم }.
[5.54]
ناپیژندل شوی مخ