628

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

[المائدة: 44])). وأراد بهذا استحلال الرشوة وجحد الحق.

والرشوة تنقسم على وجوه؛ منها: الرشوة على الحكم، وذلك حرام على الراشي والمرتشي؛ لأنه لا يخلو إما ليحكم له الحاكم بحقه، فيكون المرتشي آخذا للأجرة على أداء ما هو فرض عليه، ويكون الراشي محاكما إلى من لا يصلح للحكم ولا ينفذ حكمه، وإما أن يرشي فيقضي له بما ليس له بحق، فيكون الإثم أعظم ويفسق الحاكم من وجهين، وكذلك المرتشي، والرائش: أراد بالرائش الذي يمشي بينهما.

ومنها: الرشوة في غير الحكم، كما روي عن وهب بن منبه: (أنه قيل له الرشوة حرام في كل شيء؟ قال: إنما نكره أن ترشي لتعطى ما ليس لك، أو تدفع حقا لزمك، فأما أن ترشي لتدفع عن دينك ودمك ومالك، فليس بحرام، وإنما الإثم على القابض).

قرأ عاصم ونافع وحمزة وابن عامر: (للسحت) بضم السين وجزم الحاء، وقرأ أبو عمرو وابن كثير والكسائي بضمهما جميعا، وقرأ أبو العباس: (للسحت) بفتح السين وجزم الحاء، وقرأ عبيد بن عمر: (للسحت) بكسر السين وجزم الحاء، وكله بمعنى واحد وهو الحرام.

وقيل: يقال رجل مسحوت المعدة؛ إذا كان أكولا لا يلفى أبدا إلا جائعا، قيل: نزلت هذه الآية في حكام اليهود كعب بن الأشرف وأمثاله، كانوا يرتشون ويقضون لمن رشاهم. وعن الحسن في قوله: (سماعون للكذب أكالون للسحت) قال: (ذلك الحكام؛ يسمع كذبه ويأخذ رشوته، فيكون الحاكم قد سمع الدعوة الكاذبة ويأكل رشوته).

وروي: أن مسروقا شفع لرجل في حاجة، فأهدى له جارية، فغضب غضبا شديدا وقال: لو علمت أنك تفعل هذا ما تكلمت في حاجتك ولا أتكلم فيما بقي من حاجتك، سمعت ابن مسعود رضي الله عنه: يقول: ((من شفع في حاجة ليرد بها حقا أو يدفع بها ظلما فأهدي إليه شيء فهو سحت)، فقيل له: يا أبا عبدالرحمن ما كنا نرى ذلك إلا أخذ رشوة على الحكم؟ فقال: (الأخذ على الحكم كفر، قال الله تعالى:

ومن لم يحكم بمآ أنزل الله فأولئك هم الكافرون

[المائدة: 44] وإذا أرشى الحاكم انعزل من ساعته وإن لم يعزل)).

ومن السحت: ثمن الخمر والخنزير والميتة، وعسب الفحل، وأجرة النائحة والمغنية والساحر، وهدية الشفاعة، ومهر البغي ، وحلوان الكاهن. هكذا قال عمر وعلي وابن عباس رضي الله عنه. وقال ابن كيسان: سمعت الحسن يقول: (إذا كان لك على رجل دين، فأكلت في بيته، فهو سحت).

قوله تعالى: { فإن جآءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم }؛ وذلك أن اليهود لما أرادوا أن ينهضوا من عند النبي صلى الله عليه وسلم بعد قصة الزنا، تعلقت بنو قريظة ببني النضير،

ناپیژندل شوی مخ