590

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

قوله تعالى: { ومآ أهل لغير الله به } أي وحرم عليكم ما ذكر عليه عند الذبح اسم غير الله، وذلك أنهم كانوا يذبحون لأصنامهم يتقربون بذبحها إليهم، فحرم الله كل ذبيحة يتقرب بذبحها إلى غير الله تعالى، ولذلك قال الفقهاء: إن الذابح لو سمى النبي صلى الله عليه وسلم مع الله تعالى فقال: بسم الله ومحمد؛ حرمت الذبيحة.

قوله تعالى: { والمنخنقة والموقوذة والمتردية }؛ أي حرم عليكم أكل لحم المنخنقة؛ وهي التي تنخنق بحبل أو شبكة فتموت من غير ذكاة، وأما الموقوذة؛ فهي المضروبة بالخشب حتى تموت، قوله تعالى: { والمتردية } هي التي تتردى من جبل أو سطح أو في بئر فتموت قبل الذكاة. والتردي: هو السقوط، مأخوذ من الرداء وهو الهلاك، قال صلى الله عليه وسلم لعدي بن حاتم:

" إذا تردت رميتك من جبل فوقعت في ماء فلا تأكل؛ فإنك لا تدري أسهمك قتلها أم الماء "

فصار هذا الكلام أصلا في كل موضع اجتمع فيه معنيان: أحدها حاظر، والآخر مبيح فأنه تغلب جهة الحظر، ولهذا قال صلى الله عليه وسلم:

" الحلال بين والحرام بين، وبينهما أمور مشبهة، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك، ألا وإن لكل ملك حمى، وإن حمى الله محارمه، فمن رتع حول الحمى يوشك أن يقع فيه "

وعن عمر رضي الله عنه أنه قال: (كنا ندع تسعة أعشار الحلال مخافة الربا).

قوله عز وجل: { والنطيحة }؛ هي التي تنطح حتى تموت، وإذا تناطحت الحيوانات فقتل بعضها بعضا في النطاح فهي حرام بالآية، قال ابن عباس: (كان أهل الجاهلية يخنقون الشاة حتى إذا ماتت أكلوها وكذلك الموقوذة)، قال قتادة: (كان أهل الجاهلية يضربون الشاة بالبعض حتى إذا ماتت أكلوها)، يقال منه: وقده يقده إذا ضربه حتى أشفا على الهلاك. قال الفرزدق:

شغارة تقذ الفصيل برجلها

فطارة لقوادم الأبكار

قوله تعالى: { النطيحة } إنما دخلت الهاء فيها وإن كان الفعل بمعنى المفعول يسوى فيه المذكر والمؤنث كقولهم: لحية دهين وعين كحيل وكف خضيب؛ لأن النطيحة لم يتقدمها اسم، فلو أسقطت الهاء منها لم يدر أهي مذكر أم مؤنث، فنظير ذلك لو قيل: شاة نطيح لم تذكر الهاء المذكر الشاة.

ناپیژندل شوی مخ