575

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

قوله تعالى: { وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم }؛ أي وما قتلوا عيسى وما صلبوه ولكن ألقى الله على طيطانوس شبه عيسى فقتلوه؛ ورفع عيسى إلى السماء. قال الحسن: (إن عيسى عليه السلام قال للحواريين: أيكم يرضى أن يلقى عليه شبهي فيقتل فيدخل الجنة؛ فقام رجل من الحواريين فقال: أنا يا رسول الله، فألقى الله عليه شبه عيسى؛ فقتل وصلب، ورفع الله عيسى إلى السماء).

قوله تعالى: { وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه }؛ أي من قتله، قال الكلبي: (اختلافهم فيه: أن اليهود قالوا: نحن قتلناه وصلبناه، وقال طائفة من النصارى: بل نحن قتلناه وصلبناه، فما قتله هؤلاء ولا هؤلاء، بل رفعه الله إليه إلى السماء).

ويقال: إن الله تعالى لما ألقى شبه عيسى على طيطانوس ألقاه على وجهه دون جسده، فلما قتلوا طيطانوس؛ نظروا إليه فإذا وجهه وجه عيسى وجسده غير جسد عيسى، فقالوا: إن كان هذا عيسى، فأين صاحبنا؟ وإن كان صاحبنا فأين عيسى؟ فقال الله تعالى: { ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا }؛ نعت كمصدر محذوف تقديره: وما علموه علما يقينا.

[4.158]

قوله تعالى: { بل رفعه الله إليه }؛ أي بل رفعه الله إلى السماء، وإنما سمى ذلك رفعا إليه؛ لأنه رفع إلى موضع لا يملك فيه أحد شيئا إلا (الله). قوله عز وجل: { وكان الله عزيزا حكيما }؛ قد ذكرنا معناه غير مرة، وفائدة ذكره ها هنا: بيان قدرة الله سبحانه وتعالى على نجاة من يشاء، وبيان حكمته فيما فعل ويفعل وحكم ويحكم، فلما رفع الله عيسى عليه السلام كساه الريش وألبسه النور وقطع عنه شهوات المطعم والمشرب وطار مع الملائكة؛ فهو معهم حول العرش فكأنه إنسيا ملكيا سماويا أرضيا. قال وهب بن منبه: (يبعث عيسى على رأس ثلاثين سنة، ورفعه الله وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة، وكانت نبوته ثلاث سنين).

[4.159]

قوله عز وجل: { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته }؛ لما ذكر الله تعالى اختلاف اليهود والنصارى في عيسى؛ بين بعده أن هذا الشك سيزول عن كل كتابي، فقال تعالى: { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به } أي ما أحد من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسى قبل أن يموت الكتابي يعني: إذا عاين اليهودي أمر الآخرة وحضرته الوفاة؛ ضربت الملائكة وجهه ودبره؛ وقالت: أتاك عيسى نبيا فكذبت به؛ فيؤمن حين لا ينفعه إيمانه، ويقول للنصراني: أتاك عيسى عليه السلام نبيا فكذبت عبدالله ورسوله، فزعمت أنه هو الله وابن الله، فيؤمن بأنه عبدالله حين لا ينفعه إيمانه.

وقيل: معناه: قبل موت عيسى، وهذا قول الحسن وقتادة والربيع؛ جعلوا هاتين الكنايتين في (به) و (موته) راجعين إلى عيسى عليه السلام، والقول الأول هو قول عكرمة ومجاهد والسدي؛ جعلوا الهاء في قوله (به) راجعة إلى عيسى، وفي قوله (موته) راجعة إلى الكتابي الذي يؤمن به إذا عاين الموت، وهي رواية عن ابن عباس؛ قالوا: (لا يموت يهودي ولا صاحب كتاب حتى يؤمن بعيسى؛ وإن احترق أو غرق أو تردى أو سقط عليه جدار أو أكله سبع أو أي ميتة كانت) حتى قيل لابن عباس: (أرأيت إن خر من فوق بيت؟ قال: تكلم به في الهوي؛ قيل له: رأيت لو ضربت عنق أحدهم؟ قال: تلجلج به لسانه). يدل على صحة هذا التأويل قراءة أبي (قبل موتهم).

قال شهر بن الحوشب: (قال لي الحجاج يوما: إن آية من كتاب الله ما قرأتها إلا تلجلج لي في نفسي منها شيء، قلت: وما هي؟ قال: { وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته } وإني لأوتى بالأسير من اليهود والنصارى فأضرب عنقه، فما أسمعه يقول شيئا.

قلت: إن اليهودي إذا حضره الموت؛ ضربت الملائكة وجهه ودبره؛ وتقول له: يا عدو الله؛ أتاك عيسى عبدا نبيا فكذبت به، فيقول: إني آمنت به إنه عبد نبي، فيؤمن به حين لا ينفعه إيمانه، وتقول الملائكة للنصراني: يا عدو الله؛ أتى عيسى عبدا نبيا فكذبت به وقلت: إنه الله وابن الله، فيقول: إنه عبد الله ورسوله حين لا ينفعه إيمانه.

ناپیژندل شوی مخ