تفسير کبير
التفسير الكبير
" نزلت هذه الآية في عبدالله بن سلام؛ وأسد بن كعب وأخيه أسيد؛ وثعلبة بن قيس؛ وسلام ابن أخت عبدالله بن سلام؛ وسلمة ابن أخيه؛ ويامين بن يامين، فهؤلاء مؤمنو أهل الكتاب، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله؛ إنا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتوراة وبعزير، ونكفر بما سواه من الكتب والرسل، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " بل آمنوا بالله وبرسوله محمد وبالرسل كلهم وبكتابه القرآن وبكل كتاب أنزله الله " قالوا: لا نفعل، فأنزل الله هذه الآية ".
ومعناها: { يا أيها الذين آمنوا } بمحمد والقرآن وموسى والتوراة { آمنوا بالله ورسوله } محمد { والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل } يعني الكتب المتقدمة التوراة والإنجيل والزبور وسائر الكتب المنزلة، { ومن يكفر بالله وملآئكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا }؛ أي أخطأ خطأ بعيدا، فلما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله؛ إنا نؤمن بالله وبرسوله والقرآن؛ وكل كتاب كان قبل القرآن؛ وكل رسول كان من قبل؛ والملائكة واليوم الآخر لا نفرق بين أحد منهم، كما فرقت اليهود والنصارى.
ومعنى الآية: يا أيها الذين آمنوا بموسى والتوراة وعيسى والإنجيل آمنوا بمحمد والقرآن. قال أبو العالية وجماعة من المفسرين: (هذه الآية خطاب للمؤمنين، وتأويلها: يا أيها الذين آمنوا آمنوا؛ أي أقيموا واثبتوا على الإيمان). وقال بعضهم: إنها خطاب للمنافقين؛ ومعناها: يا أيها الذين آمنوا في الملأ آمنوا في الخلاء. وقوله تعالى: { ومن يكفر بالله وملآئكته وكتبه ورسله } أي من يجحد بوحدانية الله تعالى وبملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت؛ فقد أخطأ خطأ بعيدا عن الحق والصواب.
[4.137]
قوله عز وجل: { إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرا }؛ اختلف المفسرون في هذه الآية، فقيل: إن المراد بهم اليهود. قال الكلبي: (آمنوا بموسى؛ ثم كفروا بعد موته، ثم آمنوا بعزير عليه السلام، ثم كفروا بعد عزير بعيسى عليه السلام، ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن). وقال مقاتل: (آمنوا بموسى عليه السلام، ثم كفروا بعد موته، ثم آمنوا بعيسى عليه السلام، ثم كفروا بعد ما رفع إلى السماء، ثم أقاموا على كفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن). وقيل: آمنوا بموسى عليه السلام، ثم كفروا بعده بعيسى عليه السلام، ثم كفروا بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث، ثم كفروا به بعد ما بعث، ثم أقاموا على كفرهم. وقال قتادة: (آمن اليهود بموسى ثم كفروا به بعبادة العجل، ثم آمنوا بالتوراة، ثم كفروا بعد ذلك بعيسى، ثم ازدادوا كفرا بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم).
قوله تعالى: { لم يكن الله ليغفر لهم }؛ أي ما داموا على كفرهم؛ { ولا ليهديهم سبيلا }؛ أي ولا يوفقهم طريقا إلى الإسلام، ولكن يخذلهم مجازاة لهم على كفرهم. فإن قيل: إن الله لا يغفر كفر مرة؛ فما الفائدة في قوله { ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا }؟ قيل: إن الكافر إذا آمن غفر له كفره، فإذا كفر بعد إيمانه لم يغفر له كفره الأول، وهو مطالب بجميع كفره.
[4.138]
قوله تعالى: { بشر المنافقين بأن لهم عذابا أليما }؛ خوف المنافقين عبدالله بن أبي وأصحابه، ومن يكون على سبيلهم إلى يوم القيامة بأن لهم عذابا وجيعا يخلص وجعه إلى قلوبهم.
[4.139]
قوله عز وجل: { الذين يتخذون الكافرين أوليآء من دون المؤمنين }؛ أي هم الذين يتخذون اليهود أحباء في العون والنصرة من دون المؤمنين المخلصين الموحدين. قوله تعالى: { أيبتغون عندهم العزة }؛ هذا استفهام بمعنى الإنكار؛ أي كيف يطلبون عند الكفار العزة وهم أذلاء في حكم الله تعالى: { فإن العزة لله جميعا }؛ أي فإن القوة والمنعة لله جميعا، فمن أراد طلب العزة فليطلبها من الله تعالى؛ لأنه المقدر بجميع من له العزة من خلقه لجميع العزة له.
ناپیژندل شوی مخ