552

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

قوله عز وجل: { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء }؛ قال ابن عباس: (نزلت هذه الآية في وحشي قاتل حمزة رضي الله عنه). والمعنى: إن الله لا يغفر شرك المشرك به إن مات بغير توبة؛ ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء من أهل الإسلام من غير توبة.

وقال الضحاك عن ابن عباس: إن شيخا من الأعراب جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله؛ إني شيخ منهمك في الذنوب والخطايا؛ إلا أني لا أشرك به شيئا مذ عرفته وآمنت به؛ ولم أتخذ من دونه وليا، ولم أقع على المعاصي جرأة على الله ولا مكابرة له، ولا توهمت طرفة عين أن أعجز الله هربا، إني لنادم تائب مستغفر، فما لي عند الله؟. فأنزل الله هذه الآية { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء }. { ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا }؛ أي فقد ذهب عن الصواب والهدى ذهابا بعيدا، وحرم الخير كله.

والفائدة في قوله { بعيدا } أن الذهاب عن الجنة على مراتب أبعدها الشرك بالله تعالى.

[4.117]

قوله تعالى: { إن يدعون من دونه إلا إنثا }؛ أي إن يعبد أهل مكة من دون الله إلا الأصنام والأوثان، وسماها إناثا؛ لأنهم سموها باسم الإناث: اللات والعزى ومنات، فعبدوها مع اعتقادهم بنقصان مراتب الإناث عن الذكور؛ لأن الإناث من كل جنس أراذلة، ويقال: إناثا؛ أي مواتا؛ لأن الموات كلها يخبر عنها كما يخبر عن الإناث، يقال: هذه الأحجار تعجبني؛ ((كما تقول: هذه المرأة تعجبني)).

قوله تعالى: { وإن يدعون إلا شيطنا مريدا }؛ أي ما يريدون بعبادة الأوثان إلا عبادة الشيطان، والمريد: العاتي الخارج عن الطاعة، ويسمى المريد مريدا لتعريه عن الخير، يقال: شجرة مرداء؛ أي لا ورق عليها، وغلام أمرد: إذا لم يكن على وجهه شعر.

[4.118]

قوله تعالى: { لعنه الله وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا } أراد به الشيطان أبعده من رحمته إلى عقابه بالحكم له بالخلود في جهنم، ويسقط بهذا قول من قال: كيف يصح أن يقال: { لعنه الله } وهو في الدنيا لا يخلو من نعمة تصل إليه من الله في كل حال؟ الجواب لا يعتد بتلك النعمة مع الحكم له بالخلود في النار.

قوله تعالى: { لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا } أي قال إبليس: لأتخذن من عبادك نصيبا معلوما، فكل ما أطيع فيه إبليس فهو مفروض له.

والفرض في اللغة: القطع؛ ومنه الفرضة أي الثلمة، والفرض في القوس: ما شد به الوتر، والفريضة في العبادات: الأمر الحتم القاطع، وقوله تعالى:

ناپیژندل شوی مخ