تفسير کبير
التفسير الكبير
ومعناه: اذا جاء المنافقين { أمر من الأمن }؛ يعني الغنيمة والفتح، { أو الخوف } أي الهزيمة والقتل { أذاعوا به }؛ أي أشاعوه وأفشوه، { ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم }؛ أي لم يتحدثوا به ولم يفشوه حتى يكون النبي صلى الله عليه وسلم هو الذي يتحدث به. والمعنى: لو تركوا أمر السرايا والعسكر إلى النبي صلى الله عليه وسلم وإلى أولي الأمر من المؤمنين وهم: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وأكابر الصحابة حتى يكونوا هم الذين يفشونه، { لعلمه الذين يستنبطونه منهم }؛ يطلبون الخبر ويستخبرونه من النبي صلى الله عليه وسلم وأكابر الصحابة أن ذلك الخبر صحيح أم لا.
قال الكلبي: (لعلمه الذين يستنبطونه أي يتبعونه). وقال عكرمة: (يسألون عنه، أي لو تركوا إذاعته حتى يتحدث به النبي لعلمه الذين يسألون عنه). وقال القتيبي: (لعلمه الذين يستخرجونه، يقال: استنبطت الماء إذا أخرجته).
قوله تعالى: { ولولا فضل الله عليكم ورحمته }؛ أي لولا ما أنزل الله عليكم من القرآن، وبين لكم الآيات على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم، { لاتبعتم الشيطان إلا قليلا }؛ أي كان أقلكم ينجوا من الكفر، والمراد بالفضل ها هنا النبي صلى الله عليه وسلم والقرآن، وقيل: في الآية تقديم وتأخير؛ معناه: أذاعوا به إلا قليلا من الخبر لم يذيعوه، أو قليلا من المنافقين لم يذيعوه.
[4.84]
قوله تعالى: { فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك }؛ وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما التقى هو وأبو سفيان يوم أحد وكان من أمرهم ما كان، ورجع أبو سفيان إلى مكة وواعده رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر الصغرى في ذي القعدة، فلما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم الميعاد، قال للناس: اخرجوا إلى العدو، فكرهوا ذلك كراهة شديدة أو بعضهم، فأنزل الله هذه الآية { فقاتل في سبيل الله } أي لا تدع بجهاد العدو ولو وحدك.
وقيل: لا تؤاخذ بفعل غيرك، وإنما تؤاخذ بفعل نفسك وليس عليك ذنب غيرك، { وحرض المؤمنين }؛ على القتال لعل الله أن يكف عنك قتال الكفار، وعسى من الله واجب؛ لأنه في اللغة الإطماع، وإطماع الكريم لا يكون إلا إنجازا.
والفاء: في قوله: { فقاتل } جواب عن قوله:
ومن يقاتل في سبيل الله فيقتل أو يغلب فسوف نؤتيه أجرا عظيما
[النساء: 74] فقاتل وحرض المؤمنين على القتال؛ أي حرضهم على القتال ورغبهم فيه. فتثاقلوا ولم يخرجوا معه؛ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في سبعين راكبا حتى أتي بدر الصغرى؛ فكفاهم الله بأس العدو ولم يوافقهم أبو سفيان؛ ولم يكن قتال يومئذ، فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فذلك قوله تعالى: { عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا }؛ أي قتال المشركين وصولتهم، { والله أشد بأسا وأشد تنكيلا }؛ أي عقوبة.
[4.85]
ناپیژندل شوی مخ