520

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

قوله عز وجل: { ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بمآ أنزل إليك ومآ أنزل من قبلك }؛ الآية. قال الكلبي: (نزلت في رجل من المنافقين يقال له بشر، كان بينه وبين يهودي خصومة، فقال اليهودي: انطلق نتحاكم إلى محمد - لأنه علم أنه لا يقبل الرشوة ولا يجور في الحكم -. وقال المنافق: ننطلق إلى كعب بن الأشرف - وهو الذي سماه الله الطاغوت - فأبى اليهودي أن يخاصمه إلا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمضى معه المنافق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضى لليهودي، فلما خرجا من عنده لزمه المنافق وقال: انطلق بنا إلى عمر ضي الله عنه فقال اليهودي: يا عمر؛ اختصمت أنا وهذا إلى محمد فقضى لي عليه فلم يرض بقضائه، وزعم أنه يخاصمني إليك، فقال عمر للمنافق: أكذلك؟ قال: نعم، قال: رويدكما حتى أخرج إليكما، فدخل عمر وأخذ السيف واشتمل عليه، ثم خرج إليهما؛ فضرب به المنافق حتى مات؛ وقال: هكذا قضائي فيمن لم يرض بقضاء الله وقضاء رسوله، وهرب اليهودي فنزلت هذه الآية. وقال جبريل: إن عمر فرق بين الحق والباطل فسمي الفاروق).

ومعنى الآية: ألم تر يا محمد إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بالقرآن وبالكتب التي أنزلت من قبلكم وهم المنافقون، { يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت }؛ وهو كعب بن الأشرف، { وقد أمروا أن يكفروا به }؛ بالطاغوت، { ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالا بعيدا }؛ عن الحق.

[4.61]

قوله تعالى: { وإذا قيل لهم تعالوا إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنفقين يصدون عنك صدودا }؛ قال ابن عباس: (اختصم الزبير بن العوام وثعلبة بن حاطب إلى النبي صلى الله عليه وسلم في أمر بينهما؛ فقضى للزبير؛ فخرجا من عنده؛ فمرا على المقداد فقال: لمن كان القضاء يا ثعلبة؟ فقال: قضى لابن عمته؛ ولوى شدقه، ففطن يهودي كان مع المقداد فقال: قاتل الله هؤلاء؛ يشهدون أنه رسول الله ثم يتهمونه في قضاء بينهم، وأيم الله لقد أذنبنا في حياة موسى عليه السلام فقال لنا: اقتلوا أنفسكم؛ فقتلنا فبلغ قتالنا سبعين ألفا في طاعة الله حتى رضي عنا. فأنزل الله تعالى في شأن ثعلبة وليه شدقه { وإذا قيل لهم تعالوا إلى مآ أنزل الله وإلى الرسول } أي هلموا إلى التحاكم إلى أوامر الله في كتابه وإلى الرسول صلى الله عليه وسلم ليحكم بينكم رأيت المنافقين يعرضون عن حكمك إعراضا.

[4.62]

قوله عز وجل: { فكيف إذآ أصبتهم مصيبة بما قدمت أيديهم }؛ أي كيف يكون حالهم من ندم وجرأة إذا أصابتهم مصيبة بقتل عمر لصاحبهم وظهور نفاقهم بما فعلوه من رد حكم النبي صلى الله عليه وسلم ولي الشدق، { ثم جآءوك يحلفون بالله }؛ معتذرين، { إن أردنآ إلا إحسنا }؛ تسهيلا كيلا تشغلك خصومتنا، { وتوفيقا }؛ بين الخصوم بالإلتماس ما يقارب التوسط دون الحمل على الإعراض عن الحكم.

[4.63]

قال الله تعالى: { أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم }؛ عن عقوبتهم في الدنيا، ويقال: أعرض عن قبول عذرهم، { وعظهم }؛ مع ذلك بلسانك { وقل لهم في أنفسهم قولا بليغا } وأعلمهم أنهم إن عادوا فحقهم العقوبة والقتل، والقول البليغ أن يبلغ صاحبه بعبارته كنه ما في قلبه.

[4.64]

قوله عز وجل: { ومآ أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله }؛ أي ليطاع ذلك الرسول بأمر الله، { ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم }؛ بمطالبة الحكم إلى الطاغوت، { جآءوك }؛ أيها الرسول، { فاستغفروا الله }؛ وتابوا إليه، { واستغفر لهم الرسول }؛ عند ذلك، { لوجدوا الله توابا }؛ قابلا للتوبة، { رحيما }؛ بهم بعد التوبة.

ناپیژندل شوی مخ