تفسير کبير
التفسير الكبير
وقال مالك: (يجوز التيمم بالأرض وبكل ما اتصل بها؛ حتى لو ضرب بيده على شجرة ثم تيمم بها أجزاه). وقال الشافعي: (لا يجوز إلا بالتراب الذي يعلق باليد). والتيمم من خصائص هذه الأمة.
وسبب نزول هذه الآية ما روي عن عائشة رضي الله عنها قالت: (كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان معي عقد استعرته من أسماء؛ فانقطع؛ حتى إذا كنا بالبيداء افتقدته؛ فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأناخ وأناخ الناس معه؛ فأمرنا بالتماسه فلم يوجد؛ فباتوا ليلتهم تلك وليس عنده ماء. فجاء الناس إلى أبي بكر رضي الله عنه فقالوا: ألا ترى إلى عائشة حبست الناس على غير ماء، فجاء أبو بكر ورسول الله صلى الله عليه وسلم واضع رأسه على فخذي قد نام؛ فعاتبني وقال: قبحها الله من قلادة حبست المسلمين على غير ماء وقد حضرت الصلاة، ثم طعن بيده على خاصرتي فما منعني من التخوف إلا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان واضعا رأسه على فخذي، فأصبحنا على غير ماء، فأنزل الله تعالى هذه الآية، ثم وجدنا القلادة تحت البعير الذي كنت عليه، فقال أسيد بن حضير: ما هذا بأول بركتكم يا آل أبي بكر، جزاك الله خيرا؛ فوالله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله لك وللمسلمين فيه خيرا).
قوله تعالى: { فامسحوا بوجوهكم وأيديكم }؛ معناه بعد ضرب الأيدي على الصعيد الطيب، قوله عز وجل: { إن الله كان عفوا غفورا }؛ أي متفضلا عليكم بتسهيل الأوامر وتخفيفا؛ لأنه نقلكم من الوضوء إلى التيمم، غفورا متجاوزا عنكم، يغفر لكم بهذه الطاعات السهلة ذنوبكم.
وروى جابر قال:
" خرجنا في سفرنا فأصاب رجلا منا شجة في رأسه ثم احتلم، فسأل أصحابه: هل تجدون لي رخصة؟ قالوا: لا؛ أنت تقدر على الماء، فاغتسل فمات، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه بذلك، فقال: " قتلوه قتلهم الله، هلا سألوا إذا لم يعلموا؛ إنما شفاء العي السؤال، إنما كان يكفيه أن يتيمم "
[4.44]
قوله تعالى: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يشترون الضللة }؛ قال ابن عباس: (هم اليهود؛ كانوا يستبدلون الضلالة بأخذ الرشا بكتمان صفة النبي صلى الله عليه وسلم، يأخذون الرشوة على كتمانهم بعدما أوتوا العلم). قوله تعالى: { ويريدون أن تضلوا السبيل }؛ أي يريدون أن تضلوا أنتم طريق الهدى كما ضلوا هم بأنفسهم.
[4.45]
قوله تعالى: { والله أعلم بأعدائكم }؛ أي هو أعلم بهم، يعلمهم ما هم عليه، { وكفى بالله وليا وكفى بالله نصيرا }؛ أي أن عداوة اليهود لا تضر المسلمين إذ ضمن لهم النصر والولاية؛ أي اكتفوا بولاية الله ونصرته. وقرأ الحسن: (أن تضلوا السبيل) بفتح الضاد؛ أي عن السبيل، وقيل: معناه: (والله أعلم بأعدائكم) أي أعلم بهم منكم فلا تستنصحوهم، ويجوز أن يكون أعلم بمعنى علم.
[4.46]
ناپیژندل شوی مخ