تفسير کبير
التفسير الكبير
قوله عز وجل: { فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد }؛ معناه: كيف يصنع الكفار؟ وكيف يكون حالهم يوم القيامة؟ إذا جئنا من كل جماعة بنبيها شهيدا عليهم ولهم، { وجئنا بك }؛ يا محمد { على هؤلاء }؛ الذين أرسلت إليهم؛ { شهيدا }؛ أتشهد لمن صدق بالتصديق، وعلى كل من كذب بالتكذيب.
[4.42]
قوله تعالى: { يومئذ يود الذين كفروا وعصوا الرسول لو تسوى بهم الأرض ولا يكتمون الله حديثا }؛ معناه: يوم وقوع الشهادة تمنى الذين كفروا بالله، وعصوا الرسول أن الأرض تسوى بهم: يمشي عليها أهل الجمع ويودون أنهم لم يكتموا الله حديثا؛ وذلك حين ميز الله أصحاب اليمين من أصحاب الشمال، ويقول للوحوش والطيور والبهائم: كوني ترابا؛ أي ويرى الكفار ذلك ويرون ما أكرم الله به المسلمين، فيقول بعض الكفار لبعض: هلموا نقول إذا سئلنا: والله ربنا ما كنا مشركين، فيقولون ذلك، فيختم الله على ألسنتهم، ويأذن لجوارحهم في الكلام، فتشهد عليهم عند ذلك؛ فيقولون: يا ليتنا كنا ترابا، ويتمنون أنهم لم يكتموا الله حديثا؛ لأنهم كانوا كذبوا في قولهم: ما كنا مشركين.
وقال بعضهم: معنى: { ولا يكتمون الله حديثا } كلام مستأنف غير داخل في التمني؛ ومعناه: لا يقدرون على كتمان شيء مما عملوه؛ لظهور ذلك عند الله؛ أي لا يفيد كتمانهم. وقال الكلبي: (يقول الله للبهائم والوحوش والطير: كوني ترابا؛ فتسوى بهم الأرض؛ فعند ذلك يتمنى الكافر أن يكون كذلك). وقال عطاء: (معناه: يود الذين كفروا لو تسوى بهم الأرض، ولم يكتموا أمر محمد صلى الله عليه وسلم ولا نعته).
قرأ أهل المدينة والشام (تسوى) بفتح التاء والتشديد على معنى وتتسوى؛ فأدغمت التاء الثانية في السين. وقرأ أهل الكوفة إلا عاصما بفتح التاء والتخفيف على حذف أحد التاءين مثل قوله:
لا تكلم نفس
[هود: 105] وقرأ الباقون بضم التاء والتخفيف على المجهول؛ أي لو سويت بهم الأرض وصاروا هم والأرض شيئا واحدا.
[4.43]
قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلوة وأنتم سكرى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا }؛ قال ابن عباس: (نزلت هذه الآية في جماعة من الصحابة؛ كانوا يشربون الخمر قبل التحريم، ثم يأتون الصلاة مع النبي صلى الله عليه وسلم فيصلون معه؛ فنهاهم الله تعالى عن ذلك).
وتأويل الآية على هذا: لا تقربوا مواضع الصلاة وهو المسجد وأنتم سكارى، حتى تعلموا ما تقولون وما يقرأ إمامكم في الصلاة. وسكارى: جمع سكران، وهذا خطاب لمن لم يبلغ به السكر إلى حد لا يفهم الكلام كله، لأن الذي لا يفهم شيئا لا يصح أن يخاطب، فكانوا بعد نزول هذه الآية يجتنبون السكر أوقات الصلاة حتى نزل تحريم الخمر في سورة المائدة.
ناپیژندل شوی مخ