تفسير کبير
التفسير الكبير
وليس معنى قول ابن عباس أن هذه الآية منسوخة، نسخ حكمها من الأصل، ولكن معناه: تقديم ذوي الأرحام على أهل العقد، وهو كحدوث ابن لمن له أخ لا يخرج الأخ من أن يكون أهلا للميراث إلا أن يكون الابن أولى منه، كذلك أولي الأرحام أولى من الحليف، فإذا لم يكن للميت رحم ولا عصبة فالميراث للحليف، ولهذا قال أصحابنا: فمن أسلم على يدي رجل ووالاه - عاقده - ثم مات ولا وارث له غيره أن ميراثه له، ولهذا قالوا: إن من أوصى بجميع ماله ولا وارث له صحت الوصية.
قوله تعالى: { إن الله كان على كل شيء شهيدا }؛ أي لم يزل شاهدا على كل شيء من إعطاء النصيب ومنعه.
[4.34]
قوله تعالى: { الرجال قومون على النسآء بما فضل الله بعضهم على بعض وبمآ أنفقوا من أمولهم }؛ قال ابن عباس ومقاتل:
" نزلت هذه الآية في سعد بن الربيع - وكان من النقباء - وفي امرأته ابنة محمد بن مسلمة وهما من الأنصار، نشزت عليه فلطمها، فانطلق أبوها معها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله؛ أفرشته كريمتي فلطمها، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: " اقتصي منه " وكان القصاص يومئذ بينهم في اللطمة والشجة والجراح، فانصرفت مع أبيها ليقتص منه، فقال صلى الله عليه وسلم: " ارجعوا؛ هذا جبريل أتاني " فأنزل الله تعالى هذه الآية، فقال صلى الله عليه وسلم: " أردنا أمرا؛ وأراد الله أمرا، والذي أراد الله خير " ورفع القصاص. "
ومعناها: الرجال مسلطون على أدب النساء بالحق، والقوامون المبالغون بالقيام عليهن بتعليمهن وتأديبهن وإصلاح أمورهن، وقوله تعالى: { بما فضل الله بعضهم على بعض } أي جعل الله ذلك للرجال بفضلهم على النساء في العقل والرأي، وقيل: بزيادة الدين واليقين، وقيل: بقوة العبادة والجهاد، وقيل: بالجمعة والجماعة وبإنفاقهم أموالهم في المهور وأقوات النساء.
قوله تعالى: { فالصلحت قنتت حفظت للغيب بما حفظ الله }؛ أي فالمحصنات المطيعات لله في أمر أزواجهن، وقيل: قائمات بحقوق أزواجهن. وأصل القنوت: مداومة الطاعة، وقوله تعالى: { حفظت للغيب } أي يحفظن فروجهن وأموال أزواجهن في حال غيبة أزواجهن. ويدخل في حفظ المرأة لغيب الزوج أن تكتم عليه ما لا يحسن إظهاره مما يقف عليه أحد الزوجين على الآخر. وقوله تعالى: { بما حفظ الله } أي يحفظ الله إياهن من معاصيه وبتوفيقه لهن، ويقال: بما حفظهن الله تعالى في مهورهن وإلزام الزوج النفقة عليهن. قال صلى الله عليه وسلم:
" خير النساء من إذا نظرت إليها سرتك؛ وإذا أمرتها أطاعتك؛ وإذا غبت عنها حفظتك في مالك ونفسها "
قوله تعالى: { والتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن }؛ أي النساء التي تعلمون عصيانهن لأزواجهن فعظوهن، والنشوز: الرفع عن الصاحب، مأخوذ من النشز وهو المكان المرتفع، المراد من الوعظ والهجر والضرب في الآية أن يكون ذلك على الترتيب المذكور فيها؛ لأن هذا من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إذا أمكن الاستدراك بالأسهل والأخف لا يصار إلى الأثقل، فالأولى أن يبدأ الزوج فيقول لامرأته الناشزة: إتق الله وارجعي إلى فراشي، فأطاعته وإلا سبها، هكذا قال ابن عباس رضي الله عنه.
والهجر: الكلام الفاحش، يقال: هجر الرجل يهجر، إذا هدأ، وأهجر الرجل في منطقه بهجر هجارا إذا تكلم بقبيح. وقال الحسن وقتادة: (قوله: { واهجروهن في المضاجع } من الهجر؛ وهو أن لا يقرب فراشها ولا ينام معها؛ لأن الله تعالى قرنه بقوله تعالى { في المضاجع }.
ناپیژندل شوی مخ