تفسير کبير
التفسير الكبير
وقوله تعالى: { من أصلبكم } ليس هو على ما ظن بعض الناس أنه من شرط الصلب في هذه الآية؛ أخرج امرأة الابن في الرضاع من التحريم، بل امرأة الابن في الرضاع بمنزلة امرأة الابن من الصلب في الحرمة، وإنما شرط الله تعالى كون الابن من صلبه لإخراج امرأة الابن من التبني عن التحريم. فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما تزوج امرأة زيد بن الحارثة بعدما فارقها زيد ؛ تكلم فيه المشركون وقالوا: إن محمدا تبنى هذا ثم تزوج امرأته، وكانوا يجعلون المتبنى بمنزلة ابن الصلب في الميراث والحرمة، فأنزل الله هذه الآية، وقوله:
ادعوهم لآبآئهم
[الأحزاب: 5]. قوله تعالى: { وأن تجمعوا بين الأختين }؛ في موضع رفع؛ ومعناه: وحرم عليكم أن تجمعوا بين الأختين، وصورة الجمع أن يتزوج أختين، أو في عقدين لا يدري أيتهما كانت هي الأولى، وأما إذا تزوج امرأة ثم تزوج بعد ذلك أختها وهو يعلم الثانية؛ فنكاح الثانية حرام دون الأولى؛ لأن الجمع حصل بالثانية، ويحرم عليه أيضا بين وطئ الأختين بملك اليمين، ويحرم عليه أيضا تزوج إحداهما والأخرى معتدة منه في طلاق بائن، أو رجعي. قوله تعالى: { إلا ما قد سلف }؛ إلا ما مضى في الجاهلية فإنه معفو لكم إذا تبتم عنه. قوله تعالى: { إن الله كان غفورا رحيما }؛ أي لا يؤاخذكم بما كان منكم قبل التحريم.
[4.24]
قوله تعالى: { والمحصنت من النسآء إلا ما ملكت أيمنكم }؛ هذه الآية عطف على ما تقدم؛ أي وحرم عليكم المحصنات وهن ذوات الأزواج اللاتي أحصن بالأزواج، { إلا ما ملكت أيمنكم } أي إلا ما أفاء الله عليكم من السبايا. وروي عن أبي سعيد الخدري:
" أن المسلمين أصابوا يوم أوطاس سبايا لهن أزواج من المشركين؛ فتأثم المسلمون من وطئهن؛ وقالوا: لهن أزواج في دار الحرب فأنزل هذه الآية، فنادى منادي رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ألا لا توطأ الحبال حتى يضعن، ولا غير الحبال حتى يستبرئن بحيضة " ".
وذهب بعض الصحابة وهو أبي بن كعب، وأنس وجابر رضي الله عنهم: (أن الأمة إذا خرجت من ملك مولاها إلى ملك رجل آخر؛ حرمت على زوجها بأي سبب خرجت) حتى روي عن ابن عباس أنه قال: (طلاق الأمة يثبت طلاقها وبيعها وهبتها وميراثها وسبيها وصدقتها).
وأنكر ذلك علي وعمر وعبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهم؛ وقالوا: (إنما نزلت الآية في السبايا خاصة بدليل ما روي أن عائشة رضي الله عنها اشترت بريرة وأعتقتها؛ فخيرها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان زوجها عبدا أسود يسمى مغيثا).
قوله تعالى: { كتب الله عليكم }؛ نصب على المصدر؛ أي كتب الله عليكم كتاب الله، وقيل نصب على الإغراء؛ أي إلزموا كتاب الله، واتبعوا كتاب الله. قوله تعالى: { وأحل لكم ما وراء ذلكم }؛ قرأ أهل الكوفة (وأحل) على ما لم يسم فاعله، نسقا على قوله (حرمت)، وقرأ الباقون بالفتح على أنه قد ذكر الله بقوله: (كتاب الله)، والمعنى: أحل لكم نكاح ما سوى ما ذكرت لكم من المحرمات.
قوله تعالى: { أن تبتغوا بأمولكم محصنين غير مسفحين }؛ بدل من (ما)، فمن رفع أحل فموضعها رفع، ومن نصب فموضعها نصب. وقال الكسائي: (موضعه نصب في القرائتين بنزع الخافض، يعني لئن تبتغوا بأموالكم؛ أي تطلبوا بأموالكم إما بنكاح أو بملك يمين محصنين؛ أي ناكحين أعفاء غير زناة، وأصله من: سفح المذي والمني). في هذا دليل أن بدل البضع لا يجوز أن يكون صداقا، وكذلك خدمة الزوج لا يكون صداقا عند أبي حنيفة وأبي يوسف.
ناپیژندل شوی مخ