472

تفسير کبير

التفسير الكبير

سیمې
فلسطين
سلطنتونه او پېرونه
اخشيديان

[4.6]

قوله تعالى: { وابتلوا اليتامى }؛ أي اختبروهم في عقولهم وتدبيرهم وديانتهم حتى إذا بلغوا مبلغ النكاح وهو الحلم، وهذا دليل جواز الإذن للصبي في التجارة. قوله تعالى: { حتى إذا بلغوا النكاح فإن آنستم منهم رشدا }؛ أي علمتم منهم ووجدتم إصلاحا في عقولهم وحفظا في أموالهم { فادفعوا إليهم أموالهم }؛ التي عندكم. نزلت هذه الاية في ابن رفاعة وعمه، وكان رفاعة قد توفي، وترك ابنه صغيرا، فأتى عمه ثابت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له: إن ابن أخي يتيم في حجري، فمتى أدفع إليه ماله؟ فأنزل الله هذه الآية.

قوله تعالى: { ولا تأكلوهآ إسرافا وبدارا أن يكبروا }؛ أي لا تأكلوا أموال اليتامى بغير حق. والإسراف: مجاوزة الحد. قوله تعالى: { ومن كان غنيا فليستعفف }؛ أي ليتورع بغناه عن مال اليتيم ، ولا ينقص شيئا من ماله، والعفة: الامتناع عما لا يحل فعله. قوله تعالى: { ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف }؛ اختلفوا في معنى ذلك، قال عمر بن الخطاب وسعيد بن جبير وعبيدة السلماني: (معناه: فليأخذ من مال اليتيم على جهة القرض مقدار حاجته، فإذا أيسر رد عليه مثله). وهكذا روى الطحاوي عن أبي حنيفة، فمعنى قوله تعالى: { بالمعروف } بالقرض، نظيره قوله تعالى:

إلا من أمر بصدقة أو معروف

[النساء: 114] أي أو قرض.

وقال مكحول وعطاء وقتادة: (إن لولي اليتيم أن يأخذ من مال اليتيم قدر ما يستر عورته ويسد جوعته لا على جهة القرض). قال الشعبي: (لا يأكل إلا أن يضطر إليه كأن يضطر إلى الميتة). وقال بعضهم: (فليأكل بالمعروف) أي يأكل من غير إسراف، ولا قضاء عليه فيما أكل.

واختلفوا في كيفية هذا بالمعروف، فقال عكرمة والسدي: (يأكل ولا يسرف في الأكل ولا يكتسي منه). وقال النخعي: (لا يلبس الكتان ولا الحلل، ولكن ما يسد الجوعة ويواري العورة). وقال بعضهم: معنى: { فليأكل بالمعروف } هو أن يأكل من تمر نخيله ولبن مواشيه بالمعروف ولا قضاء عليه، فأما الذهب والفضة إذا أخذ منه شيئا رد بدله. قال الضحاك: (المعروف ركوب الدابة وخدمة الخادم، وليس له أن يأكل من ماله شيئا).

وعن ابن عباس: (أن رجلا جاء إليه فقال له: إن في حجري أموال أيتام؛ أفتأذن لي أن أصيب منها؟ فقال: إن كنت تبغي ضالتها، وتهنا جرباها، وتلوط حوضها فاشرب غير مضر بالنسل ولا ناهك في الحلب). عن ابن عباس رواية أخرى أن معنى الآية: (فليأكل من مال نفسه بالمعروف حتى لا يصيب من مال اليتيم شيئا).

وعن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال: (لا يأكل من مال اليتيم قرضا وغيره) وهذا قول أبي حنيفة. وروى بشر عن أبي يوسف أنه قال: (لا يأكل من مال اليتيم إذا كان مقيما، فإن خرج في تقاض دين لليتيم أو إلى ضياع له، فله أن ينفق ويكتسي ويركب، فإذا رجع رد الثياب والدابة إلى اليتيم).

وعنه لأبي يوسف رواية أخرى: (أن قوله { فليأكل بالمعروف } يجوز أن يكون منسوخا بقوله تعالى:

ناپیژندل شوی مخ