تفسير کبير
التفسير الكبير
وقيل: معناه: هل نطمع أن يكون لنا شيء من الظفر والدولة. وقيل: معناه: لو كان الأمر إلينا ما خرجنا، ولكن أخرجنا إلى القتال مكرهين.
قوله تعالى: { قل } ، لهم يا محمد: { إن الأمر كله لله } ، إن النصر والظفر والدولة كل ذلك لله عز وجل.
من نصب (كله) جعله توكيدا للأمر، ومن رفعه جعله خبر (إن). قرأ أبو عمرو ويعقوب (كله) بالرفع على الإبتداء ؛ وخبره (لله)، وهذا المبتدأ وخبره خبر ل (إن). وقرأ الباقون بالنصب.
وروى الضحاك عن ابن عباس في قوله { يظنون بالله غير الحق ظن الجهلية }: (يعني التكذيب بالقدر) لأنهم تكلموا بالقدر فقال الله تعالى: { قل إن الأمر كله لله } يعني القدر خيره وشره من الله؛ وهو قولهم: (لو كان لنا من الأمر شيء ما قتلنا ها هنا).
وذلك أن المنافقين قال بعضهم لبعض: لو كان لنا عقول ما خرجنا مع محمد لقتال أهل مكة؛ ولم يقتل رؤساؤنا، فقال الله: (قل) لهم: { لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل } أي لخرج الذين قضي عليهم القتل { إلى مضاجعهم } إلى مصارعهم.
قوله تعالى: { يخفون في أنفسهم ما لا يبدون لك }؛ أي المنافقون يسرون ويضمرون في قلوبهم ما لا يظهرون لك بألسنتهم؛ { يقولون }؛ سرا: { لو كان لنا من الأمر } ، من النصر والدولة، { شيء } ، وكان دين محمد حقا، { ما قتلنا ههنا } ، ما قتل أصحابنا هنا في اتباعه. وقيل: معناه: لو لم يخرجنا رؤساؤنا إلى الحرب { ما قتلنا }.
قوله تعالى: { قل لو كنتم في بيوتكم }؛ أي قل للمنافقين: لو تخلفتم أنتم في بيوتكم، { لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم }؛ لخرج الذين كتب عليهم القتل إلى مصارعهم ومواضع قتلهم لا محالة لنفوذ قضاء الله. ويقال: معناه: لو كنتم في بيوتكم لما أخطأكم ما كتب عليكم. وقيل: معناه: لو كنتم أيها المنافقين في بيوتكم لبرز الذين فرض عليهم القتال وهم المؤمنون المخلصون إلى مواضع القتال صابرين محتسبين. قرأ أبو عبلة: لبرز بضم الباء وتشديد الراء. قرأ قتادة: (القتال).
قوله تعالى: { وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم }؛ أي وليختبر الله ويظهر ما في قلوبكم بأعمالكم؛ لأنه علمه غيبا فيعلمه مشاهدة. ومعنى { وليمحص ما في قلوبكم } أي يبين ما في قلوبكم، فيذهب نفاق من شاء منكم، { والله عليم بذات الصدور }؛ أي بما في القلوب من خير وشر.
[3.155]
قوله تعالى: { إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا }؛ أي إن الذين انهزموا منكم يا معشر المؤمنين يوم التقى الجمعان؛ جمع المسلمين وجمع المشركين، إنما استزلهم الشيطان عن أماكنهم ببعض ما كسبوا؛ وهو مفارقة المكان الذي أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بحفظه.
ناپیژندل شوی مخ