تفسير کبير
التفسير الكبير
قوله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إن تطيعوا الذين كفروا }؛ يعني اليهود والنصارى فيما يقولون لكم أن محمدا صلى الله عليه وسلم لو كان حقا لما ظهر عليه المشركون، { يردوكم على أعقابكم }؛ أي دين الشرك، { فتنقلبوا خاسرين }؛ أي فترجعوا مغبونين إلى دينكم الأول؛ { بل الله مولاكم }؛ أي وليكم وناصركم، { وهو خير الناصرين }؛ المانعين من الكفار، لأن أحدا لا يقدر أن ينصر كنصره، ولا أن يدفع كدفاعه. وقرئ في الشواذ: (بل الله) بالنصب على معنى: بل أطيعوا الله.
[3.151]
قوله تعالى: { سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بمآ أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا }؛ قال السدي: (ارتحل أبو سفيان والمشركون يوم أحد متوجهين نحو مكة، فلما بلغوا بعض الطريق ندموا؛ وقالوا: بئس ما صنعنا؛ قتلناهم حتى لم يبق منهم إلا اليسير ثم تركناهم، ارجعوا فاستأصلوهم. فلما عزموا على ذلك؛ ألقى الله الرعب في قلوبهم حتى رجعوا عما هموا به - وستأتي هذه القصة بتمامها إن شاء الله تعالى - فأنزل الله هذه الآية).
وقرأ أبو أيوب: (سيلقي) بالياء يعني (الله مولاكم). وقرأ الباقون بالنون على التعظيم؛ أي سنقذف في قلوب الذين كفروا الخوف، وثقل (الرعب) ابن عامر والكسائي، وخففه الآخرون. قوله تعالى: { بمآ أشركوا بالله } بإشراكهم بالله ما لم ينزل به كتابا فيه عذر وحجة لهم. وقيل: معنى قوله { سلطانا } أي حجة وبيانا وبرهانا.
قوله تعالى: { ومأواهم النار وبئس مثوى الظالمين }؛ أي مصيرهم في الآخرة النار، وبئس مقام الظالمين النار في الآخرة. وروي في الخبر:
" أن أبا سفيان صعد الجبل يوم أحد؛ فقال صلى الله عليه وسلم: " اللهم إنه ليس لهم أن يعلونا " فمكث أبو سفيان ساعة، ثم قال: أين ابن أبي قحافة؟ أين ابن الخطاب؟ أين محمد؟ فقال عمر رضي الله عنه: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهذا أبو بكر، وها أنا عمر، فقال أبو سفيان: نشدتك الله يا ابن الخطاب؛ أمحمد في الأحياء؟ قال: إي والله يسمع كلامك، فقال: أين الموعد؟ يعني أين نحارب بعد هذا؟ فقال صلى الله عليه وسلم: " قل: ببدر الصغرى " "
وكانت وقعة بدر الصغرى بعد أحد بسنة، فخرج النبي صلى الله عليه وسلم لبدر الصغرى على الموعد، ورعب المشركون فلم يتجاسروا على الحضور.
وروي أن أبا سفيان ركب الجبل يوم أحد فقال: أعل هبل؛ أعل هبل! فقال عمر رضي الله عنه: الله أعلا وأجل، فقال أبو سفيان: يوم بيوم؛ وإن الأيام دولة والحرب سجال، فقال عمر: لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار.
[3.152]
قوله تعالى: { ولقد صدقكم الله وعده إذ تحسونهم بإذنه حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر وعصيتم من بعد مآ أراكم ما تحبون }؛ وذلك: أنه لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة وقد أصابهم ما أصابهم: قال أناس منهم: من أين أصابنا هذا وقد وعدنا الله النصر؟! فأنزل الله هذه الآية { ولقد صدقكم الله وعده } الذي وعد بالنصر والظفر يوم أحد وهو قوله:
ناپیژندل شوی مخ