تفسير کبير
التفسير الكبير
أو تدبروا نفارق
فراق غير وامق
فحمل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه على المشركين فهزموهم، وقتل علي بن أبي طالب طلحة بن أبي طلحة وهو يحمل لواء المشركين، وأنزل الله نصره على المؤمنين.
قال الزبير: فرأيت هندا وصواحباتها هاربات مصعدات في الجبل، فلما نظرت الرماة إلى القوم قد انكشفوا ورأوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ينتهبون الغنيمة؛ أقبلوا يريدون النهب واختلفوا فيما بينهم، فقال بعضهم: لا نترك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال بعضهم: ما بقي في الأمر شيء. ثم انطلق عامتهم ولحقوا بالعسكر، فلما رأى خالد بن الوليد قلة الرماة واشتغال المسلمين بالغنيمة؛ صاح في المشركين ثم حمل على أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم من خلفهم فهزموهم وقتلوهم، ورمى عبدالله بن قميئة الحارثي رسول الله صلى الله عليه وسلم بحجر فكسر أنفه ورباعيته فشجه في وجهه وأنفه، وتفرق عنه أصحابه صلى الله عليه وسلم.
" وكان مصعب بن عمير يذب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل، فظن قاتله أنه قتل النبي صلى الله عليه وسلم؛ فنادى: قتلت محمدا، وأقبل عبدالله بن قميئة يريد قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وقال: إني قتلت محمدا؛ وصرخ إبليس لعنه الله: ألا إن محمدا قد قتل. وانكفأ الناس عنه، وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو الناس: " إلي عباد الله؛ إلي عباد الله " فاجتمع إليه ثلاثون رجلا فحموه وكشفوا المشركين عنه، وأصيبت يد طلحة بن عبدالله فيبست وبها كان يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصيبت عيني قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته؛ فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم مكانها فعادت أحسن ما كانت.
فلما انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم أدركه أبي بن خلف الجمحي وهو يقول: لا نجوت إن نجا، فقال القوم: ألا يعطف عليه رجل منا يا رسول الله؟! فقال: " دعوه ". حتى إذا دنا منه تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم الحربة من الحارث بن الصمة؛ ثم استقبله فطعنه في عنقه وخدشه خدشة فتدهده عن نفسه وهو يخور كما يخور الثور، وهو يقول: قتلني محمد، وحمله أصحابه وقالوا له: ليس عليك بأس، قال: لو كانت هذه الطعنة بربيعة ومضر لقتلتهم، أليس قال: " أقتلك ": فلو بزق علي بعد تلك المقالة قتلني، فلم يلبث إلا يوما حتى مات ".
" وكان أبي قد قال للنبي صلى الله عليه وسلم قبل هذا: عندي فرس أعلفها كل يوم فرقا من ذرة أقتلك عليها، فقال صلى الله عليه وسلم: " بل أنا أقتلك إن شاء الله " "
فأصدق الله قول نبيه صلى الله عليه وسلم.
وفشا في الناس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل ، قال بعض المسلمين: ليت لنا رسولا إلى عبدالله بن أبي فيأخذ لنا أمانا من أبي سفيان؟! وبعض الصحابة جلسوا وألقوا بأيديهم. وقال أناس من أهل النفاق: إن كان قد قتل محمد فالحقوا بدينكم الأول، فقال أنس بن النضر عم أنس بن مالك: يا قوم؛ إن كان محمد قد قتل؛ فإن رب محمد حي لم يقتل وهو الله عز وجل، وما تصنعون بالحياة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقاتلوا على ما قاتل عليه؛ وموتوا على ما مات عليه. ثم قال: اللهم إني أعتذر إليك مما يقول هؤلاء القوم - يعني المسلمين - وأبرأ مما جاء به هؤلاء المنافقون. ثم حمل سيفه فقاتل حتى قتل.
ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق إلى الصخرة وهو يدعو الناس، وأول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن مالك، قال: عرفت عينه تحت المغفر تزهران، فناديت بأعلى صوتي: يا معشر المسلمين؛ أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم. فأشار إلي: أن اسكت، فانحازت الطائفة إليه من أصحابه فلامهم على الفرار، فقالوا: يا رسول الله؛ أتانا الخبر بأنك قتلت؛ فرغبت قلوبنا فولينا مدبرين. فأنزل الله تعالى هذه الآية { وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل }.
ناپیژندل شوی مخ