تفسير کبير
التفسير الكبير
فلما نزلت هذه الآية قالوا: يا رسول الله من يقوى على تقوى الله حق تقاته، وشق ذلك عليهم، فأنزل الله تعالى:
فاتقوا الله ما استطعتم
[التغابن: 16].
فصار ابتداء هذه الآية منسوخا به، وإلى هذا ذهب قتادة ومقاتل وجماعة من المفسرين. قال قتادة: (وليس في آل عمران من المنسوخ إلا هذه الآية). وقال بعضهم: لا يجوز أن يكلف الله عباده ما لا يطيقون، وليست هذه الآية منسوخة، وإنما معناه: اتقوا الله فيما يحق عليكم أن تتقوه فيه؛ وهو ما فسره الله تعالى في كتابه في مواضع شتى.
قوله تعالى: { ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون } أي مؤمنون، وقيل: مخلصون مفوضون أمركم إلى الله تعالى. وقال الفضيل: (محسنون الظن بالله). وعن أنس رضي الله عنه قال: (لا يتقي الله عبد حق تقاته حتى يخزن لسانه).
[3.103]
قوله عز وجل: { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعدآء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا } الآية. قال مقاتل: (كان بين الأوس والخزرج عداوة في الجاهلية وقتال؛ حتى هاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فأصلح بينهم، فافتخر بعد ذلك رجلان: ثعلبة بن غنم الأوسي؛ وسعد بن زرارة الخزرجي، فقال الأوسي: منا خزيمة ذو الشهادتين؛ ومنا حنظلة غسلته الملائكة؛ ومنا عاصم بن ثابت حمى الدين؛ ومنا سعد بن معاذ الذي اهتز العرش لموته ورضي بحكمه في بني قريظة. وقال الخزرجي: منا أربعة أحكموا القرآن: أبي بن كعب؛ ومعاذ بن جبل؛ وزيد بن ثابت؛ وأبو زيد سعد بن عبادة خطيب الأنصار ورئيسهم. فجرى الحديث بينهم؛ فغضبوا، فقال الخزرج: أما والله لو تأخر الإسلام قليلا وقدوم النبي صلى الله عليه وسلم لقتلنا سادتكم واستعبدنا أبناءكم ونكحنا نساءكم بغير مهر، فقال الأوس: قد كان والله الإسلام متأخرا كثيرا، فهلا فعلتم ذلك حين ضربناكم حتى أدخلناكم البيوت، وتكاثرا وتشاتما ثم تبادءا واقتتلا حتى اجتمع الأوس والخزرج ومعهم السلاح، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فخرج إليهم في أناس من المهاجرين وقد نهض بعضهم إلى بعض. قال جابر: فما كان طالع يومئذ أكرم علينا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فأومأ إلينا فكففنا فوقف بيننا، فقرأ:
يأيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون * واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا
[آل عمران: 102-103] إلى قوله تعالى:
وأولئك لهم عذاب عظيم
ناپیژندل شوی مخ