424

تفسیر جالینوس له فصلونو ابقراط

شرح جالينوس لفصول أبقراط بترجمة حنين بن إسحق

قال جالينوس: (29) إن من عادة أبقراط أن يخص باسم البراز ما يبرز من الأمعاء خاصة دون ما يبرز من سائر منافذ البد. (30) وقد فهم قوم من هذا أنه يراد فيه بالبراز ما يستفرغ من البطن، (31) إلا أن قوله «إن تركته حتى يستقر ولم تحركه» يناقض قول هؤلاء، لأن هذا القول إنما يجوز في البول، ولذلك فهم قوم آخرون أنه إنما يريد بالبراز * البول (931) . (32) وكل * واحدة (932) من الفرقتين افترقت أيضا فرقتين فكتب بعضهم «فرأيت فوقه» وكتب بعضهم «فرأيت تحته». (33) والذي يفهم من البراز في هذا الموضع * البول (933) ليس يناقصه ولا واحدة من اللفظتين، (34) لأن من عادتنا أن نتعرف من البول بما يطفو فوقه * وبما (934) يرسب تحته الحال الحاضرة * من (935) المرض والمستأنبفة. (35) وأما من فهم من البراز الرجيع فالأولى * والأشبه (936) بقوله أن يقول فوقه لا تحته. (36) وذلك أنه ليس * كما (937) يسهل تعرف ما يرسب في أسفل البول، كذلك يسهل تعرف ما * يرسب (938) في الرجيع. (37) وذلك أن الإناء الذي يوجد فيه البول إن كان معمولا من زجاج فهو يريك حال ذلك الشيء الراسب، وإن لم يكن PageVW0P086A أيضا معمولا * (939) من زجاج PageVW6P147A فقد يمكن أن يصب صفوه فقط ويترك ثقله. (38) وأما في الرجيع فليس يجوز ولا واحد من هذين الأمرين. (39) واللفظة أيضا التي قيلت بعد وهي قوله «شبيه بالخراطة» يوافق قول من قال إنه عنى بالبراز الرجيع ولا يوافق قول من قال إنه عنى بالبراز البول من قبل أن ذلك الشيء الشبيه * بالخراطة (940) يكون فوق البراز * أو (941) في أسفله. (40) وذلك أن الخراطة قد تخرج كثيرا من الأمعاء، وقد جرت العادة بأن يسمى بهذا الاسم ليس عند أبقراط فقط لكن * عند (942) سائر الأطباء. (41) * واستعمال (943) هذه الأسماء والألفاظ على غير حقائقها * يدلك (944) على أن هذا الفصل أيضا مفتعل مدلس. (42) ومما يدل على ذلك دلالة أكثر قوله إن هذا يحتاج إلى أن يسهل بطنه. (43) وذلك أنه ليس يصح هذا القول مطلقا مرسلا أن من اختلف خراطة فهو يحتاج إلى أن يسهل بطنه، ولا يصح أيضا أنه يجب ضرورة أن يلحق صاجب * هذه (945) الحال ضرر من تناول الغذاء. (44) فقد نرى أن جميع من يصيبه اختلاف مرار ثم يختلف خراطة يعطي الأحساء * ولا (946) تضره ولا يجب ضرورة أن يسهل بطنه قبل أن يعطيه تلك الأحساء إن علمنا أن ذلك المرار قد استفرغ كله. (45) وأحرى أيضا أن لا ينبغي أن يسهل البطن إن كانت تلك الخراطة إنما تجيء مع البول مع أنه قد يعسر أن يتعرف أنه منظرة هي منظرة * هذا (947) الشيء الشبيه بالخراطة الذي عنى أنه يخرج مع البول. (46) وأنا أظن أن الذين دلسوا هذه الفصول إنما قصدوا * هذا (948) بعينه * وهو (949) أن يجعلوا كلاما مختلطا ملتبسا كأنه لغز يحتاج إلى بحث وطلب شديد حتى إذا تولوا تفسيره * يكثرون (950) عند الغلمان المتعلمين. (47) ومما * يدلك (951) على أن كل قول غامض ملتبس قد يجد به السوفسطانيون السبيل إلى كثرة * الكلام (952) أمر هذا الفصل الذي كلامنا فيه. (48) وذلك أن قوما ممن * فسروه (953) قالوا إن أبقراط لم ينه أن يعطي من كانت هذه حاله الأحساء وإنما نهى عن الإكثار منها. (49) وذلك أنه قال «فإنك كلما زدته منها ازداد ضررا» كأنه ليس سائر كل من يحتاج إلى الأحساء إذا أكثر منها قد تضره أو * كأنه (954) ليس يلزم من قال إن «كلما زدته منها ازداد ضررا» أن يرى أن يكون من المقدار الأقل منها ضررا أقل، (50) لكن لما كانت عبارة الكلام PageVW6P147B عبارة رديئة خبيثة وجد * السبيل (955) السوفسطانين أن يحتالوا له مخارج ولا سيما إذا أمكنهم أن يزيدوا وينقصوا ويغيروا كما عادتهم أن يفعلوا في الكلام الغامض من ذلك ما فعلوا في هذا الفصل الذي كلامنا. (51) وذلك أن قوما ألحقوا بعد هذا الكلام * واوا (956) وجعلوا الحرف الذي زادوا فيه تلك الواو ابتداء فصل PageVW0P086B آخر، * ووصل (957) قوم آخرون أول ذلك الفصل بهذا الكلام المتقدم وجعلوه * آخره (958) حتى يكون الكلام * كله (959) على هذا المثال: ومن تركت برازه حتى يستقر ولم يحركه فرأيت فوقه شبيها بالخراطة فإن ذلك إن كان يسيرا فمرضه يكون يسيرا * وإن (960) * كان (961) كثيرا فمرضه يكون كثيرا. (52) وهذا يجتاج إلى أن يسهل بطنه، فإنك إن لم تنق بطنه ثم أعطيته الأحساء فإنك كلما زدته منها ازداد ضررا * ومن (962) كان يبرز منه من أسفل شيء ني أيضا فإنك كلما زدته من تلك الأحساء ازداد ضررا.

[commentary]

(53) ثم يجعلون من بعد هذا ابتداء كلام على هذا المثال: (54) (69) * فإن (963) فيه * مرة (964) سوداء إن كان كثيرا * فكثير (965) وإن كان قليلا فقليل.

[commentary]

مخ ۸۷