604

تفسیر آیات الاحکام

تفسير آيات الأحكام

سیمې
سوریه

واحتجوا بأن الأزواج لما استثنوا من جملة الشهداء بقوله: (ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم) وجب ألا يلاعن إلا من تجوز شهادته فلا يصح اللعان إلا من (زوجين، حرين، مسلمين).

وذهب الشافعي ومالك وهو رواية عن أحمد: إلى أن كل من يصح يمينه يصح قذفه ولعانه فيجوز اللعان من كل زوجين حرين كانا أو عبدين، مؤمنين أو كافرين، فاسقين أو عدلين. وحجتهم أن قوله تعالى: { والذين يرمون أزواجهم } عام يتناول جميع الأزواج، والآية لم تخصص زوجا دون زوج فوجب أن يكون اللعان بين كل الأزواج... وقالوا إن المقصود من اللعان دفع العار عن النفس، ودفع ولد الزنى عن النفس، فكما يحتاج إليه المسلم يحتاج إليه غير المسلم، وكما يدفع الحر العار عن نفسه يدفع العبد العار عن نفسه والخلاصة: فإن كل من يجوز يمينه يجوز لعانه عند الجمهور.

قال ابن العربي: (والفصل في أنها يمين لا شهادة أن الزوج يحلف لنفسه في إثبات دعواه وتخليصه من العذاب وكيف يجوز لأحد أن يدعي في الشريعة أن شاهدا يشهد لنفسه بما يوجب حكما على غيره، هذا بعيد في الأصل معدوم في النظر).

وقال ابن القيم رحمه الله: (والصحيح أن لعانهم يجمع الوصفين: اليمين والشهادة فهو شهادة مؤكدة بالقسم. والتكرار لاقتضاء الحال تأكيد الأمر، ولهذا اعتبر فيه من التأكيد عشرة أنواع... ثم سرد تلك الأنواع).

الحكم الرابع: هل يجوز اللعان بدون حضور الحاكم؟

اتفق الفقهاء على أن اللعان لا يجوز إلا بحضرة الحاكم أو من ينيبه الحاكم لأنه إذا نكل أحدهما أو ثبت عليه الأمر وجب الحد. وإقامة الحد من خصائص الحكام.. وينبغي أن يعظ الإمام الزوجين ويذكرهما بعذاب الله ويقول لكل واحد منهما: عذاب الدنيا أهون من عذاب الآخرة ويخوفهما بمثل قوله صلى الله عليه وسلم:

" أيما امرأة أدخلت على قوم من ليس منهم فليست من الله في شيء ولن يدخلها الله الجنة... وأيما رجل جحد ولده وهو ينظر إليه احتجب الله عنه وفضحه على رؤوس الأولين والآخرين ".

الحكم الخامس: كيفية اللعان وطريقته.

وضحت الآيات الكريمة طريقة اللعان وكيفيته بشكل جلي واضح وهي: أن يبدأ الزوج فيقول أربع مرات الصيغة التالية: " أشهد بالله إني لصادق فيما رميتها به من الزنى " ثم يختم في المرة الخامسة بقوله: " لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به من الزنى "... ثم تلاعن المرأة فتقول أربع مرات: " أشهد بالله إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنى " ثم تختم في المرة الخامسة بقولها: " غضب الله عليها إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنى ".

وظاهر الآية الكريمة أنه لا يقبل من الرجل أقل من خمس مرات ولا يقبل منه إبدال اللعنة بالغضب، وكذلك لا يقبل من المرأة أقل من خمس مرات ولا أن تبدل الغضب باللعنة، والبداءة تكون بالرجل في اللعان وهو مذهب الجمهور من فقهاء الأمصار.

ناپیژندل شوی مخ