تفسیر آیات الاحکام
تفسير آيات الأحكام
رابعها: قوله تعالى: { ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء } ومعلوم أن هذا العدد غير مشروط إلا في الزنى. أفاده الفخر الرازي.
اللطيفة الثانية: تخصيص النساء في قوله { المحصنات } لخصوص الواقعة، ولأن قذفهن أغلب وأشنع، وفيه إيذاء لهن ولأقربائهن، وإلا فلا فرق بين الذكر والأنثى في الحكم، وقيل في الآية حذف تقديره (الأنفس المحصنات) فيكون اللفظ شاملا للنساء والرجال وقد حكي هذا عن ابن حزم، والراجح أنه من باب التغليب.
اللطيفة الثالثة: في التعبير بالإحصان إشارة دقيقة إلى أن من قذف غير العفيف (من الرجال أو النساء) لا يحد حد القذف، وذلك فيما إذا كان الشخص معروفا بفجوره، أو اشتهر بالعبث والمجون، فإن حد القذف إنما شرع لحفظ كرامة الإنسان الفاضل، ولا كرامة للفاسق الماجن، فتدبر السر الدقيق.
اللطيفة الرابعة: حكم الله تعالى على قاذف المحصنة (العفيفة) بثلاث عقوبات.
1 - الجلد ثمانين جلدة عقوبة له.
2 - إهدار الكرامة الإنسانية برد الشهادة.
3 - تفسيق القاذف بجعله في زمرة (الفسقة).
ولم يحكم في الزنى إلا بالجلد مائة جلدة للبكر، وفي ذلك دليل على خطورة هذه التهمة، وعلى أن القذف من الكبائر، وأن جريمته عند الله عظيمة.
اللطيفة الخامسة: قوله تعالى { وأصلحوا } فيه دليل على أن التوبة وحدها لا تكفي، بل لا بد من ظهور أمارات الصلاح عليه، فإن هذا الذنب مما يتعلق بحقوق العباد ولذلك شدد فيه.
قال الرازي: قال أصحابنا إنه بعد التوبة لا بد من مضي مدة عليه لظهور حسن الحال حتى تقبل شهادته وتعود ولايته، ثم قدروا تلك المدة بسنة كما يضرب للعنين أجل سنة.
ناپیژندل شوی مخ