تفسیر آیات الاحکام
تفسير آيات الأحكام
وذهب الأئمة الأحناف إلى أن (اللواط) جريمة عظيمة وشنيعة ولكنه ليس كالزنى، فلا يكون حده حد الزنى، وإنما فيه التعزير، واستدلوا بما يأتي:
أ - قالوا: الزنى غير اللواط من حيث اللغة فإن الزنى اسم لوطء الرجل المرأة في القبل، واللواط: اسم لوطء الرجل الرجل، ألا ترى أن القرآن فرق بينهما حيث قال عن قوم لوط
أإنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النسآء بل أنتم قوم تجهلون
[النمل: 55] وقال تعالى:
أتأتون الذكران من العالمين * وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم بل أنتم قوم عادون
[الشعراء: 165-166] فنسبهم إلى الجهل والعدوان ولم ينسبهم إلى الزنى.
ب - قالوا والعرف أيضا يعارض هذا وينقضه فالذي يأتي الفاحشة بالنساء يسمى (زانيا) والذي يأتي الفاحشة بالذكور يسمى (لوطيا) وقد تعارف الناس هذا منذ القديم، ألا ترى لو حلف لا يزني فلاط وبالعكس لم يحنث.
ج - وقالوا أيضا - كيف يكون (اللواط) زنى وقد اختلف الصحابة في حكمه وهم أعلم باللغة وموارد اللسان ولو كان زنى لأغناهم نص الكتاب عن الاختلاف والاجتهاد.
د - وقالوا أيضا: إن قياسه على الزنى ليس بسديد، لأن الزنى يدعو إليه الطبع وتشتهيه النفس، بخلاف اللواط فإنه تأباه الطباع حتى الحيوانات تعافه فكيف يكون مشتهى مع أنه تقذره النفوس ولا تميل إليه الطباع السليمة. ولو سلمنا أن الطبع يدعو إلى اللواط، فإن الزنى أعظم ضررا وأسوء خطرا لما يترتب عليه من (فساد الأنساب) فكان الاحتياج فيه إلى الزاجر أشد وأقوى.
ه - واستدلوا بما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم من قوله
ناپیژندل شوی مخ