525

تفسیر آیات الاحکام

تفسير آيات الأحكام

سیمې
سوریه

{ القانع والمعتر }: القانع الراضي بما قدر الله له من الفقر والبؤس، العفيف الذي لا يتعرض لسؤال الناس، مأخوذ من قنع يقنع إذا رضي.

وأما المعتر فهو الذي يتعرض لسؤال الناس، فهو كالمعتري الذي يعتري الأغنياء ويذهب إليهم المرة بعد المرة، وقيل بالعكس، القانع: السائل، والمعتر الذي لا يسأل الناس.

قال ابن عباس: القانع الذي يسأل، والمعتر الذي يتعرض ولا يسأل، واختاره الفراء.

وجه الارتباط بالآيات السابقة

ذكر الله تعالى في الآيات السابقة أن طريق التقوى إنما هو في تعظيم شعائر الله والالتزام بما شرعه من الأحكام وقد امتن الله على عباده بأن جعل لهم البدن يسوقونها إلى مكة قربة عظيمة، حيث جعلها شعيرة من شعائر الله، وعلما من أعلام دينه، ودليلا على طاعته، ففي سوقها للحرم ونحرها هناك خير عظيم، وثواب كبير، يناله أصحابها في الآخرة.

المعنى الإجمالي

يقول الله جل ثناؤه ما معناه: لقد جعلنا لكم - أيها المؤمنون - الإبل من شعائر دين الله، لكم فيها عبادة لله، من سوقها إلى البيت، وتقليدها، وإشعارها، ونحرها، والإطعام منها، لكم فيها النفع في الدنيا، والأجر في الآخرة، فاذكروا اسم الله عند نحرها، قائمات قد صففن أيديهن وأرجلهن، فإذا سقطت جنوبها على الأرض بعد نحرها، وسكنت حركتها، فكلوا منها وأطعموا السائل المحتاج، والمعتر الذي يتعرض للسؤال ولا يسأل، مثل ذلك التسخير الذي تشاهدون، سخرناها وذللناها لكم مع قوتها وعظم أجسامها، وجعلناها منقادة لكم تفعلون بها ما شئتم من نحر وركوب، وحلب وغير ذلك من وجوه المنافع، ولولا تسخيرها لكم لم تقدروا عليها لأنها أقوى منكم، فاشكروا الله على نعمه وآلائه التي لا تعد ولا تحصى.

ثم بين الله تعالى في الآية الثانية أنه جلا وعلا لا يصل إليه شيء من لحوم هذه الأضاحي والقرابين التي يهدونها لبيته الحرام، ويذبحونها تقربا إليه، فلا شيء من هذا يصل إلى الله أو يرضيه، وإنما يرضيه جل وعلا امتثال الأمر منكم وطاعته وتقواه، فالأعمال إنما تكون مقبولة بمقدار التقوى والإخلاص فيها، وبدون التقوى والإخلاص تكون أشبه بصور أجسام لا روح فيها ولا حياة، فلا يظن أحد أنه ينال ثواب الله باللحم يقطعه وينشره، ولا بالدم يلطخ به الكعبة الطاهرة، فعل أهل الشرك في الجاهلية وإنما ينال ذلك بتقوى الله، والبعد عن مثل تلك الأعمال التي تجافي روح الإسلام وطهارته.

ثم ختم الله تعالى هذه الآية بتذكير المؤمنين بوجوب شكره وتعظيمه على ما سخر لهم من الأنعام، يتقربون بها إلى المولى جل وعلا، فيأكلون من لحومها، ويتصدقون ببعضها، لينالوا الأجر من الله والثواب العظيم، وليبشرهم بالفضل العميم في جنات النعيم.

سبب النزول

ناپیژندل شوی مخ