تفسیر آیات الاحکام
تفسير آيات الأحكام
وإنما قال تعالى: { وطعامكم حل لهم } ولم يذكر النساء للتنبيه على أن الحكم مختلف في الذبائح والمناكحة، فإن إباحة الذبائح حاصلة من الجانبين، بخلاف إباحة المناكحات فإنها في جانب واحد، والفرق واضح لأنه لو أبيح لأهل الكتاب التزوج بالمسلمات، لكان لأزواجهن الكفار ولاية شرعية عليهن، والله تعالى لم يجعل للكافرين على المؤمنين سبيلا، بخلاف إباحة الطعام من الجانبين فإنها لا تستلزم محظورا.
الحكم الثاني: حكم نكاح اليهودية أو النصرانية.
ذهب جمهور الفقهاء إلى أنه يحل التزوج بالذمية من اليهود والنصارى، واستدلوا بهذه الآية الكريمة { والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم }.
وكان ابن عمر رضي الله عنهما لا يرى ذلك ويحتج بقوله تعالى:
ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن
[البقرة: 221] ويقول: لا أعلم شركا أعظم من قولها: إن ربها عيسى، واستدل أيضا بأن الله أوجب المباعدة عن الكفار في قوله:
لا تتخذوا عدوي وعدوكم أوليآء
[الممتحنة: 1].
أقول: الآية صريحة في جواز نكاح الكتابيات، وهي دليل واضح لما ذهب إليه الجمهور، ولعل ابن عمر كره الزواج بالكتابيات ومنع منه، خشية على الزواج أو على الأولاد من الفتنة، فإن الحياة الزوجية تدعو إلى المحبة، وربما قويت المحبة فصارت سببا إلى ميل الزوج إلى دينها، والأولاد يميلون إلى أمهم أكثر، فربما كان هذا سببا في تأثرهم بدين النصرانية أو اليهودية فيكون هذا الزواج خطرا على الأولاد، فإذا كان ثمة خشية من الفتنة على الزوج أو الأولاد فيكون الزواج قطعا محرما، وأما إذا لم يكن هناك خطر، أو كان هناك طمع في إسلامها فلا وجه للقول بالتحريم والله أعلم.
الحكم الثالث: هل يجب الوضوء على غير المحدث؟
ناپیژندل شوی مخ