391

Tafsir al-Uthaymeen: Al-Imran

تفسير العثيمين: آل عمران

خپرندوی

دار ابن الجوزي للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٣٥ هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

يقول بعض العلماء: إن المشترك لا يمكن أن يحمل علي معنييه؛ لأن كل معني منهما يضاد الآخر. ولكن الصحيح الذي عليه أكثر أهل العلم أنه يجوز أن يحمل علي معنييه بشرط عدم التعارض. فإن تعارض وجب طلب المرجح.
قوله: ﴿وَهَذَا النَّبِيُّ﴾ معطوف علي قوله: ﴿لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ فهو في محل رفع بل هو مرفوع .. النبي بدل من اسم الإشارة، واسم الإشارة كما نعلم مبني علي السكون. قال: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا﴾ آمنوا بهذا النبي. والإيمان بالنبي ﷺ يتضمن الإيمان بكل شريعته. وهذا الإيمان أيضًا يستلزم القبول والإذعان. أن يقبل ما جاء به النبي ﷺ وأن يذعن له.
ثم قال: ﴿وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
ولي كل مؤمن من هؤلاء وغيرهم، كل مؤمن فالله ﷾ وليه. كما في قوله تعالى: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، وهذه الولاية ولاية خاصة تقتضي أن ييسر المؤمن لليسري، ويجنب العسري. وهناك ولاية عامة شاملة لكل أحد. فالله تعالى ولي كل أحد ولهذا قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١) ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ﴾ [الأنعام: ٦١، ٦٢]، فجعل الله تعالى مولي لهولاء وهم كفار لكن هذا بالولاية العامة، والولاية العامة هي ولاية التصرف .. التصرف في الكون والتدبير، والولاية الخاصة ولاية العناية بالمولي، وعليه فإن الله تعالى يعتني به فييسره لليسري ويجنبه العسري.

1 / 393