وسخرهم لعبادته يسبحون الليل، والنهار لا يفترون؛ ومنهم جبريل، وميكائيل، وإسرافيل الذين كان النبي ﷺ يذكر أسماءهم في افتتاح صلاة الليل (^١) ..
قوله تعالى: ﴿ورسله﴾ جمع رسول؛ وهم الذين أوحى الله تعالى إليهم بشرع، وأمرهم بتبليغه؛ أولهم نوح، وآخرهم محمد. صلى الله عليهم وسلم أجمعين ..
قوله تعالى: ﴿وجبريل وميكال﴾: معطوف على قوله تعالى: ﴿وملائكته﴾ من باب عطف الخاص على العام؛ وعطف الخاص على العام يدل على شرف الخاص؛ فجبريل موكل بالوحي من الله إلى الرسل؛ و﴿ميكال﴾ هو ميكائيل الموكل بالقطر، والنبات؛ وخص هذين الملكين؛ لأن أحدهما موكل بما تحيى به القلوب وهو جبريل؛ والثاني موكل بما تحيى به الأرض وهو ميكائيل ..
قوله تعالى: ﴿فإن الله عدو للكافرين﴾: هذا جواب الشرط: من كان عدوًا لله فالله عدو له؛ ومن كان عدوًا للملائكة فإن الله عدو له؛ ومن كان عدوًا لرسله فإن الله عدو له؛ ومن كان عدوًا لجبريل فإن الله عدو له؛ ومن كان عدوًا لميكائيل فإن الله عدو له؛ وهنا أظهر في موضع الإضمار لفائدتين؛ إحداهما: لفظية؛ والثانية: معنوية؛ أما الفائدة اللفظية: فمناسبة رؤوس الآي؛ وأما الفائدة المعنوية فهي تتضمن ثلاثة أمور: الأول: الحكم على أن من كان عدوًا لله ومن ذُكر، بأنه يكون كافرًا؛ يعني: الحكم على هؤلاء بالكفر؛ الثاني: أن كل كافر سواء كان سبب كفره
(^١) راجع صحيح مسلم ص ٨٠٠، كتاب صلاة المسافرين، باب: ٢٦: صلاة النبي ﷺ ودعاؤه، حديث رقم ١٨١١ [٢٠٠] ٧٧٠.