القائل ليكون شاملًا لكل من قال لهم هذا القول: إما الرسول ﷺ وإما غيره؛ ﴿آمنوا بما أنزل الله﴾ أي صدِّقوا به مع قبوله، والإذعان له؛ لأن الإيمان شرعًا: التصديق مع القبول، والإذعان؛ وليس كل من صدق يكون مؤمنًا حتى يكون قابلًا مذعنًا؛ والدليل على ذلك أن أبا طالب كان مصدقًا برسول الله ﷺ ولم يكن مؤمنًا؛ لأنه لم يقبل، ولم يذعن؛ و"ما" اسم موصول؛ المراد به: القرآن العظيم؛ و﴿أنزل الله﴾ أي من عنده ..
قوله تعالى: ﴿قالوا﴾: هذا جواب: ﴿إذا﴾؛ ﴿نؤمن بما أنزل علينا﴾ يعنون به التوراة؛ ﴿ويكفرون بما وراءه﴾ يعنون به القرآن؛ و"وراء" هنا بمعنى سوى؛ ﴿وهو الحق﴾: هذه الجملة حال من "ما" في قوله تعالى: ﴿بما وراءه﴾ يعني أن هذا الذي كفروا به هو الحق؛ وضده الباطل. وهو الضائع سدىً الذي لا يستفاد منه؛ أما الحق فهو الثابت المفيد النافع؛ وهذا الوصف بلا شك ينطبق على القرآن؛ ﴿مصدقًا﴾: حال أيضًا من ﴿هو﴾ أي الضمير؛ وسبق معنى كونه مصدقًا لما معهم؛ وقوله تعالى هنا: ﴿لما معهم﴾ يعني التوراة ..
ثم قال تعالى مكذبًا لقولهم: ﴿نؤمن بما أنزل علينا﴾: ﴿قل فلم تقتلون أنبياء الله من قبل إن كنتم مؤمنين﴾؛ الخطاب في ﴿قل﴾ إما للرسول ﷺ؛ وإما لكل من يتأتى خطابه؛ ﴿فلم﴾: اللام حرف جر؛ و"ما" اسم استفهام دخل عليه حرف جر، فوجب حذف ألفها للتخفيف؛ والاستفهام للإنكار، والتوبيخ؛ يعني لو كنتم صادقين بأنكم تؤمنون بما أنزل عليكم فلم تقتلون أنبياء الله؛ لأن قتلهم لأنبياء الله مستلزم لكفرهم بهم. أي