504

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

خپرندوی

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٦ هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

النبيُّ ﷺ حيث قال حين سَأَله رجُل عن الساعة، قال: "انْظُرْ مَاذَا أَعْدَدْتَ لهَا" (^١) هذه هي القِيمةُ، أمَّا متى تَأتي أو لا تَأتِي فليس ذا قيمة كبيرة، لكن القِيمة الحقيقية أن يَنظُر الإنسان ماذا أَعَدَّ لها.
ومِن ثَمَّ أَعقَب اللَّه تعالى هذا بقَوْله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا﴾ [الأحزاب: ٦٤] إلخ، يَعنِي: احذَرْ أن تَقوم الساعة عليك وأنت من هؤلاء، إن اللَّه تعالى لعَن الكافِرين.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَة الأُولَى: في قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ﴾ أن الناس ما زالوا يَتَساءَلون عن الساعة.
ويَتَفرَّع من تِلكَ الفائِدة فائِدة أُخرى: وهي أن شَأْن الساعة عَظيم؛ لأنه إنما يَكثُر التَّساؤُل عن الأمور العظيمة دون الأمور التافِهة.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: أن النَّبيَّ ﷺ لا يَعلَم الغَيْب، ولو كان يَعلَم الغَيْب؛ لعَلِم متى تَكون الساعة.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أن عِلْم الساعة عند اللَّه تعالى لا يَعلَمه أحَدٌ؛ لقوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ﴾، وهذا حصَل.
الْفَائِدَةُ الرَّابِعَةُ: أن الساعة قريب؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾، ويَدُلُّ لقُرْبها أن النبيَّ ﷺ كان آخِرَ الأنبياء، وقد ثبَتَ عنه ﷺ أنه قال:

(^١) أخرجه البخاري: كتاب أصحاب النبي ﷺ، باب مناقب عمر بن الخطاب ﵁، رقم (٣٦٨٨)، ومسلم: كتاب البر والصلة، باب المرء مع من أحب، رقم (٢٦٣٩)، من حديث أنس ﵁.

1 / 509