503

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

خپرندوی

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٦ هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

ليس له فيه تَصرُّف، فإذا انتَفَى عِلْمه بما له فيه تَصرُّف، وهو الانتِقال من مَكانٍ لآخَرَ فانتِفاء عِلْمه بما لا يَتَصرَّف فيه من بابِ أَوْلى.
وقوله ﷿: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ قال المُفَسِّر: [يُعلِمكَ بها] أي: أنت لا تَعلَمها، ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾: (ما) يُحتَمَل أن تَكون نافِيةً يَعنِي: لا يُدرِيك عنها شيء، ويُحتَمَل أن تَكون استِفْهاميَّة يَعنِي: أيُّ شيء يُعلِمك بها حتى تُسأَل عنها، وأيًّا كان، فاللَّه تعالى يَنفِي عِلْم رَسوله ﷺ بها، ويَقول له: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾.
وقوله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ قال المُفَسِّر ﵀: [﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ﴾ تُوجَد ﴿قَرِيبًا﴾]، ظاهِر صَنيع المُفَسِّر ﵀ أو المُفسِّر أن قوله تعالى: ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ﴾ جُمْلة مُستَأنَفة لا عَلاقةَ لها بالفِعْل الذي قَبْلها، وأنها جُمْلة مُستَأْنَفة مِن اللَّه تعالى يَعنِي: لا تَدرِي عنها أنت، ولكنها قريبة.
وقوله تعالى: ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ و﴿لَعَلَّ﴾ هنا للتَّوقُّع أي: أنها مُتوقَّعة، وذهَب بعضُ المُعرِبين إلى أن قوله ﷾: ﴿لَعَلَّ السَّاعَةَ﴾ مَفعول لِقوله تعالى: ﴿يُدْرِيكَ﴾ مَفعول ثانٍ وثالِث، لكنه عُلِّق بـ ﴿لَعَلَّ﴾؛ لأن (لعَلَّ) من المُعلِّقات يَعنِي: وما يُدريك عن تَوقُّع قُرْبها، يَعنِي: لا تَدرِي عن قُرْبها أيضًا، ومَن لم يَدْرِ عن قُرْبها لا يَدرِي عن وُقوعها من بابِ أَوْلى، و(لعَلَّ) في القرآن تَكون للتأكيد، وقد تَكون للتعليل أيضًا، مثل ﴿فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [المائدة: ٩٠]، وما أَشبَهَها، لكن لا تَكون للرَّجاء، وبعضُهم قال: تَكون للرَّجاء باعتِبار المُخاطَب لا باعتِبار المُتكَلِّم.
وأيًّا كان، فاللَّه ﷿ نفَى أن يَكون النبيُّ ﷺ عالمًا بها أو بقُرْبها، وإذا انتَفَى عِلْم النبيِّ ﷺ بذلك فعِلْم غيره من بابِ أَوْلى أن يَنتَفِيَ.
ثُمَّ إن السُّؤال عن الساعة ليس بذِي قيمة كبيرة، القيمة الكبيرة ما أَشار إليه

1 / 508