459

Tafsir Al-Uthaymeen: Al-Ahzab

تفسير العثيمين: الأحزاب

خپرندوی

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٣٦ هـ

د خپرونکي ځای

المملكة العربية السعودية

"قُولُوا: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ" (^١)، هذا على سَبيل الاستِحْباب، وليس على سَبيل الوُجوب؛ ولهذا أَجمَعَ العُلماء ﵏ على أن الصلاة على آل الرسول ﷺ لا تَجِب مع أن الصِّيغة التي علَّمها النبيُّ ﷺ أُمَّته فيها الصلاة على آله؛ مع أنها لَيْسَت بواجِبة ممَّا يَدُلُّ على أنها على سَبيل الاستِحْباب.
ورُبما يُستَدَلُّ لذلك أيضًا بأن الصِّيَغ التي أَمَر بها الرسول ﷺ في كيفية الصلاة عليه مُختلِفةٌ، وليسَت كلُّها على صيغة واحِدة، وهذا يَدُلُّ على أن أيَّ صِيغة أَتَيت بها فهي مُجْزِئة.
وقوله تعالى: ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾: ﴿وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ أي: قولوا: السَّلام عليك. أي: ادْعُوا له بالسلام، فقولوا: السلام عليك أيُّها النبيُّ. والسلام على النبيِّ ﷺ مع كونه غائِبًا أَمْر مَشروع؛ ولهذا نَقول في صلاتنا: "السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ" (^٢)؛ مع أنه غائِب، والصحابة يَقولون: السلام عليك أيُّها النَّبيُّ. مع أنه غائِب ولا يَسمَعهم، حتى لو كانوا معه في الصلاة فهو لا يَسمَعهم؛ لكن لأن هناك مَلائِكةً سيَّاحين يُبلِّغون النبيَّ ﷺ السلام من أُمَّته؛ ولأنه لمَّا كان الإنسان قوِيَ الإيمان بالرسول ﷺ صار كأنه حاضِرًا عنده يُخاطِبه.
وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا. . .﴾ الآيةَ، فيها تَقديم الصلاة على السلام مع أنه في التَّشهُّد يُقدَّم السَّلام على الصلاة، فهل بين الآية وما ثبَتَ به الحديثُ والتَّشهُّد تَناقُض؟

(^١) أخرجه البخاري: كتاب الدعوات، باب الصلاة على النبي ﷺ، رقم (٦٣٥٧)، ومسلم: كتاب الصلاة، باب الصلاة على النبي ﷺ بعد التشهد، رقم (٤٠٦)، من حديث كعب بن عجرة ﵁.
(^٢) أخرجه البخاري: كتاب الأذان، باب التشهد في الآخرة، رقم (٨٣١)، ومسلم: كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، رقم (٤٠٢)، من حديث ابن مسعود ﵁.

1 / 464