هي عليها حتّى تعلم رغبته فيها) (^١).وقيل: هو أن يقول لها: إنك لتعجبينني وأرجو أن يجمع الله بيني وبينك، أو يقول: يا ليت لي مثلك وإن قضى الله أمرا كان.
ومعنى الآية: ﴿(وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّساءِ)﴾ اللواتي هنّ في عدّة موت أو طلاق بائن أو ثلاث، قوله ﷿: ﴿(أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ)﴾ معناه:
أو أضمرتم في قلوبكم العزم على النكاح.
قوله تعالى: ﴿عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا؛﴾ أي ﴿(عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ)﴾ في العدّة لرغبتكم فيهنّ وخوفكم لسبق غيركم إليهنّ، ﴿(وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا)﴾ أي لا يواعدها الخاطب في السرّ ولا يواثقها؛ أي أن لا يتزوج غيرها. وقيل: لا يواعدها في السرّ تصريحا. وقيل: المراد بالسرّ الجماع؛ لأنه لا يكون إلا في السرّ، كأنه يقول: لا يتعب الخاطب نفسه لها لرغبتها في نفسه.
قوله ﷿: ﴿إِلاّ أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا؛﴾ أي إلا أن يعرّضوا بالخطبة كناية من غير إفصاح. قوله ﷿: ﴿وَلا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكاحِ حَتّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ؛﴾ أي لا تعزموا على عقد النكاح، حذف (على) للتخفيف كما يقال: ضربت فلانا ظهره وبطنه؛ أي على ظهره وعلى بطنه. ومعنى: ﴿(حَتّى يَبْلُغَ الْكِتابُ أَجَلَهُ)﴾ أي حتى يبلغ فرض المطلقات أجله؛ أي حتى تنقضي العدة؛ فإن العدّة فرض القرآن.
قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ؛﴾ أي يعلم ما في قلوبكم من الوفاء وغير ذلك فاحذروا أن تخالفوه فيما أمركم ونهاكم.
قوله تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ (٢٣٥)؛أي ﴿(غَفُورٌ)﴾ لمخالفتكم إن تبتم، ﴿(حَلِيمٌ)﴾ حين لم يعجّل عليكم بالعقوبة.
والتّعريض في اللغة: هو الإيماء والتّلويح والدّلالة على الشيء من غير كشف ولا تبيين، نحو أن يقول الرجل لغيره: ما أقبح البخل! يعرّضه لذلك. والخطبة بكسر
(^١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٤٠٢٠) والنصوص (٤٠٢٢).