ويقولون: اللهمّ اسقنا المطر وأعطنا على عدوّنا الظّفر) (^١).وقال قتادة: (هذا عبد نوى الدّنيا؛ لها أنفق ولها عمل ولها نصب) (^٢) فهي همّه وسؤله وطلبه.
ثم بيّن الله تعالى دعاء المؤمنين بقوله ﷿: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النّارِ﴾ (٢٠١)؛ واختلفوا في معنى الحسنتين؛ فقال عليّ كرّم الله وجهه: ﴿(آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً)﴾ أي امرأة صالحة، ﴿(وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً)﴾ الحور العين، ﴿(وَقِنا عَذابَ النّارِ)﴾ المرأة السّوء).
وقال الحسن: (معناه: آتنا في الدّنيا العلم والعبادة، وفي الآخرة الجنّة) (^٣).قال السديّ: (معناه: آتنا في الدّنيا رزقا حلالا واسعا وعملا صالحا، وفي الآخرة مغفرة وثوابا).وقال عطيّة: (معناه: ﴿(آتِنا فِي الدُّنْيا)﴾ العلم والعمل به، ﴿(وَفِي الْآخِرَةِ)﴾ تيسير الحساب ودخول الجنّة).وقال مجاهد: (معنى الحسنة: النّعمة، فكأنّهم سألوا الله نعمة الدّنيا والآخرة وأن يقيهم عذاب النّار).
وقيل: معناه: آتنا في الدنيا التوفيق والعصمة، وفي الآخرة النجاة والرحمة.
وقيل: معناه: آتنا في الدنيا أولادا أبرارا، وفي الآخرة مرافقة الأنبياء. وقيل: معناه: آتنا في الدنيا المال والنعمة، وفي الآخرة تمام النعمة، وهو الفوز من النار ودخول الجنة.
وقيل: معناه آتنا في الدنيا: الدين واليقين، وفي الآخرة اللقاء والرضاء. وقيل: معناه:
آتنا في الدنيا الثّبات على الإيمان، وفي الآخرة السلامة والرضوان. وقيل: معناه: آتنا في الدنيا حلاوة الطاعة، وفي الآخرة لذّة الرؤية. وقيل: معناه: آتنا في الدنيا الإخلاص، وفي الآخرة الخلاص.
وقال قتادة: (معناه: آتنا في الدّنيا عافية، وفي الآخرة عافية) (^٤).ودليل ذلك ما روي عن أنس: أنّ رسول الله ﷺ عاد مريضا قد أضنى ونحل جسمه حتّى صار كالفرخ المنتوف، فقال له النّبيّ ﷺ: [هل كنت تدعو الله بشرّ أو تسأله شيئا؟] قال:
(^١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٣٠٧٢) بلفظ قريب.
(^٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٣٠٧٤).
(^٣) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٣٠٧٩).
(^٤) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٣٠٧٧).