نصب على الظّرف كقول الشاعر:
لا تنه عن خلق وتأتي مثله ... عار عليك إن فعلت عظيم
وقيل: نصب بإضمار (إن) المخفّفة. وقال الأخفش: (نصب على الجواب بالواو).
قوله ﷿: ﴿لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوالِ النّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ (١٨٨)؛أي لتأكلوا طائفة من أموال الناس بالظلم والجور وأنتم تعلمون أنكم مبطلون في دعواكم. قال ابن عباس: (هذا في الرّجل يكون عليه مال وليس عليه فيه بيّنة؛ فيجحد المال ويخاصمهم فيه إلى الحكّام؛ وهو يعرف أنّ الحقّ عليه ويعلم أنّه إثم أكل حرام) (^١).وقال مجاهد: (معنى الآية: لا تخاصم وأنت ظالم) (^٢).وقال الحسن: (هو أن يكون للرّجل على صاحبه حقّ؛ فإذا طالبه به دعاه إلى الحاكم؛ فيحلف له ويذهب بحقّه).وقال الكلبيّ: (هو أن يقيم شهادة الزّور).
وقال شريح لبعض الخصوم: (إنّي أقضي لك وأنا أظنّك ظالما؛ ولا يسعني إلاّ أن أقضي بما يحضرني من البيّنة؛ وإنّ قضائي لا يحلّ لك حراما).
وعن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله ﷺ: [إنّما أنا بشر مثلكم، ولعلّ بعضكم يكون ألحن بحجّته من بعض فأقضي له، فمن قضيت له بشيء من مال أخيه فإنّما أقطع له قطعة من نار] (^٣).
قوله ﷿: ﴿*يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَواقِيتُ لِلنّاسِ وَالْحَجِّ﴾ نزلت هذه الآية في معاذ بن جبل وثعلبة بن غنمة (^٤) الأنصاريين، سألا رسول الله ﷺ
(^١) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٢٥٠٣).وفي الدر المنثور: ج ٢ ص ٤٨٨ - ٤٨٩؛ قال السيوطي: «وأخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم».
(^٢) أخرجه الطبري في جامع البيان: النص (٢٥٠٤).
(^٣) أخرجه ابن ماجة في السنن: كتاب الأحكام: باب قضية الحاكم: الحديث (٢٣١٨)،وإسناده صحيح.
(^٤) في المخطوط: (عثمان)،وصوّبناه من الدر والإصابة في تمييز الصحابة: ج ١ ص ٤٠٦: الرقم (٩٥).