الأعراف آية ١٥٩
وتركِ العظيمةِ التي كانَ يدَّعِيها الطاغيةُ ويقبلُها منهُ فتنة الباغية وإرسال بني إسرائيلَ من الأسرِ والقسرِ وأما العملُ بأحكام التوارة فمختص ببني إسرايل ﴿جَمِيعًا﴾ حالٌ من الضمير في إليكم ﴿الذى لَهُ ملك السماوات والارض﴾ منصوبٌ أو مرفوعٌ على المدح أو مجرورٌ على أنه صفةٌ للجلالة وإن حيل بينهما بما هو متعلقٌ بما أضيف إليه فإنه في حكم المتقدّمِ عليه وقولُه تعالى ﴿لاَ إله إلا هو﴾ بيانٌ لما قبله مَنْ ملَك العالمَ كان هو الإله لا غيرُه وقوله تعالى ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ لزيادة تقرير ألوهيتِه والفاءُ في قوله تعالى ﴿فَآمِنُوا بِاللهِ وَرَسُولِهِ﴾ لتفريع الأمرِ على ما تمهّد وتقرّر من رسالته ﷺ وإيراد نفسه ﵊ بعنوان الرسالةِ على طريقة الالتفاتِ إلى الغيبة المبالغة في إيجاب الامتثالِ بأمره ووصف الرسول بقوله ﴿النبى الامى﴾ لمدحه ﵊ بهما ولزيادة تقريرِ أمرِه وتحقيق أنه الكتوب في الكتابين ووصفُه بقوله تعالى ﴿الذى يُؤْمِنُ بالله وكلماته﴾ أي ما أنزل إليه وإلى سائر الرسلِ ﵈ من كُتُبه ووحيِه لحمل أهلِ الكتابين على الامتثال بما أُمروا به والتصريحُ بإيمانه بالله تعالى للتنبيه على أن الإيمانَ به تعالى لا ينفك عن الإيمان بكلماته ولا يتحقق إلا به وقرىء وكلمتِه على إرادة اجنس أو القرآنِ تنبيهًا على أن المأمورَ به هو الإيمان به ﵊ من حيث أنزل عليه القرآنُ لا من حيثيةٍ أخرى أو على أنَّ المرادَ بها عيسى ﵊ تعريضًا باليهود وتنبيهًا على أن من لم يؤمن به لم يُعتدَّ بإيمانه ﴿واتبعوه﴾ أي في كلِّ ما يأتي وما يذرُ من أمور الدين ﴿لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ علةٌ للفعلين أو حال من فاعليهما أي رجاءً لاهتدائكم إلى المطلوب أو راجين له وفي تعليقه بهما إيذانٌ بأن من صدّقه ولم يتبعْه بالتزام أحكام شريعتِه فهو بمعزل من الاهتداء مستمر على الغي والضلال
﴿وَمِن قَوْمِ مُوسَى﴾ كلامٌ مبتدأ لدفع ما عسى يُوهِمه تخصيصُ كَتْبِ الرحمة والتقوى والإيمان بالآيات بمتّبعي رسولِ الله ﷺ من حِرمانِ أسلافِ قومِ موسى ﵇ من كل خير وبيانِ أن كلَّهم ليسوا كما حُكيت أحوالُهم بل منهم ﴿أُمَّةٌ يَهْدُونَ﴾ أي الناسَ ﴿بالحق﴾ أي ملتبسين به أو يهدونهم بكلمة الحق ﴿وَبِهِ﴾ أي بالحق ﴿يَعْدِلُونَ﴾ أي في الأحكام الجاريةِ فيما بينهم وصيغةُ المضارعِ في الفعلين لحكاية الحالِ الماضيةِ وقيل هم الذين آمنوا بالنبي ﷺ ويأباه أنه قد مر ذكرُهم فيما سلف وقيل إن بني إسرائيلَ لما بالغوا في العتُوّ والطغيان حتى اجترءوا على قتل الأنبياءِ ﵈ تبرّأ سِبطٌ منهم مما صنعوا واعتذروا وسألوا الله تعالى أن يفرِّق بينهم وبين أولئك الطاغين ففتح الله تعالى لهم نفقًا في الأرض فساروا فيه سنةً ونصفًا حتى خرجوا من وراء الصين وهم اليوم هنالك حنفاءُ مسلمون يستقبلون قِبلتَنا وقد ذكر عنِ النبيِّ ﷺ أنَّ جبريلَ ﵇ ذهب به ليلة الإسراءِ نحوَهم فكلمهم فقال جبريلُ ﵇ هل تعرِفونَ من تكلمون قالوا لا قال هذا محمد النبي الأمي فآمنوا به وقالوا يا رسولَ الله إنَّ موسى أوصانا مَنْ أدرك منكم أحمد غفليقرأ مني ﵇ فرد محمد على موسى السلام ﵉ ثم أقرأهم عشرَ سورٍ من القرآن نزلت بمكة
3 / 281