الأعراف آية ١٥٨
النفس كتعيين القصاصِ في العمد والخطأ من غير شرعِ الدية وقطع الأعضاءِ الخاطئةِ وقرضِ موضعِ النجاسة من الجلد والثوب وإحراقِ الغنائم وتحريمِ السبت وعن عطاء أنه كانت بنو إسرائيلَ إذا قاموا يصلون لبسوا المسموح وغلّوا أيديَهم إلى أعناقهم وربما ثقَبَ الرجلُ تَرْقُوتَه وجعل فيها طرف السلسلةِ وأوثقها إلى السارية يحبِس نفسه على العبادة وقرىء آصارَهم أصل الأصر الثق الذي يأصر صاحيه من الحراك ﴿فالذين آمنوا بِهِ﴾ تعليمٌ لكيفية اتّباعِه ﵊ وبيانٌ لعلو رتبةِ متّبعيه واغتنامِهم مغانمَ الرحمةِ الواسعةِ في الدارين إثرَ بيانِ نعوتِه الجليلة والإشارةِ إلى إرشاده ﵊ إيَّاهُم بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإحلالِ الطيبات وتحريمِ الخبائث أي فالذين آمنوا بنبوته وأطاعوه في أوامره ونواهيه ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾ أي عظّموه ووقّروه وأعانوه بمنع أعدائه عنه وقرىء بالتخفيف وأصلُه المنعُ ومنه التعزير ﴿ونصروه﴾ على أعجائه في الدين ﴿واتبعوا النور الذى أُنزِلَ مَعَهُ﴾ أي مع نوبته وهو القرآنُ عبّر عنه بالنور المنبىءِ عن كونه ظاهرًا بنفسه ومُظهِرًا لغيره أو مظهِرًا للحقائق كاشفًا عنها لمناسبة الاتّباعِ ويجوزُ أن يكون معه متعلقًا باتّبعوا أي واتّبعوا القرآنَ المنزل مع اتباعه ﷺ بالعمل بسنته وبما أُمِرَ به ونُهيَ عنه أو اتبعوا القرآنَ مصاحبين له في اتباعه ﴿أولئك﴾ إشارةٌ إلى المذكورين من حيث اتصافُهم بما فُصّل من الصفاتِ الفاضلة للإشعار بعليتهاللحكم وما فيه من معنى البُعد للإيذان بعلوّ درجتِهم وسمو طبقتهم فيالفضل والشَّرفِ أي أولئك المنعوتُون بتلك النعوت الجليلة ﴿هُمُ المفلحون﴾ أي هم الفائزون بالمطلوب الناجون عن الكروب لا غيرُهم من الأمم فيدخُل فيهم قوم موسى ﵊ دخولًا أوليًا حيث لم ينجو عما في توبيتهم من المشقة الهائلةِ وبه يتحقق التحقيقُ ويتأتّى التوفيقُ والتطبيق بين دعائِهِ ﵊ وبين الجوابِ لا بمجرد ما قيل من أنه دعا لنفسه ولبني إسرائيلَ أجيب بما هو منطوٍ على توبيخ بني إسرائيلَ على استجازتهم الرؤيةَ على الله ﷿ وعلى كفرهم بآياته العظامِ التي أجرها على يد موسى ﵊ وعرّض بذلك في قوله تعالى والذين هم بآياتنا يُؤْمِنُونَ وأريد أن يكون استماعُ أوصافِ أعقابِهم الذين آمنوا برسولِ الله ﷺ وبما جاء به كعبدِ اللَّه بنِ سَلاَم وغيرِه من أهل الكتابين لطفًا بهم وترغيبًا في إخلاص الإيمانِ والعمل الصالح
﴿قل يا أيها الناسُ أنى رَسُولُ الله إِلَيْكُمْ﴾ لما حكي في الكتابين من نعوت رسول الله ﷺ وشرف مَنْ يتّبعه من أهلهما ونيلِهم لسعادة الدارين أمرعليه الصلاةُ والسلامُ ببيانِ أنَّ تلكَ السعادةَ غيرُ مختصةٍ بهم بل شاملةٌ لكل من يتبعه كائنًا مَنْ كان ببيان عمومِ رسالتِه للثقلين مع اختصاص رسالةِ سائرِ الرسلِ ﵈ بأقوامهم وإرسالِ موسى ﵇ إلى فرعون وملته بالآيات التسعِ إنما كان لأمرهم بعبادة ربِّ العالمين عز سلطانه
3 / 280