946

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

قلت: إن لهم علامات ذكرها بعض المحققين:

منها: أن لا يطلب الدنيا بعلمه. فإن أقل درجات العالم أن يدرك حقارة الدنيا وخستها، وكدورتها، وانصرامها، وعظم الآخرة ودوامها، وصفاء نعيمها، وجلالة ملكها، ويعلم أنهما متضادان، كالضرتين، مهما أرضيت إحداهما أسخطت الأخرى،... وأنهما كالمشرق والمغرب، متى قربت من أحدهما بعدت عن الآخر إذ الآخرة عالم النور والقصور، والدنيا عالم الظلمة والقبور، وأنهما ككفتي الميزان متى رجحت إحداهما خفت الأخرى، كما قال أبو نصر الفارابي في نظم له:

عابوا علي خصاصتي فأجبتهم

حظ وعلم كيف يجتمعان

رجحان ذا خسران ذا وكلاهما

يتخالفان ككفتي ميزان

حاز الجهول الرزق بالسبب الذي

وقع اللبيب به على حرمان

فمن لم يعلم حقارة الدنيا وكدورتها، وامتزاج لذتها بألمها، ثم انصرام ما يصفو منها فهو فاسد العقل. فإن المشاهدة والتجربة ترشد إلى ذلك، فكيف يكون من العلماء من لا عقل له؟! ومن لا يعلم عظم أمر الآخرة ودوام نعيمها وجحيمها فهو كافر مسلوب الإيمان، فكيف يكون من العلماء من لا إيمان له؟! ومن لا يعلم مضادة الدنيا للآخرة، وأن الجمع بينهما طمع في غير مطمع، فهو جاهل بشريعة الأنبياء كلهم - صلوات الله عليهم - بل هو كافر بالقرآن من أوله إلى آخره، فكيف يعد من زمرة العلماء؟! ومن علم هذا كله ثم يؤثر الدنيا وجاهها ورياستها على الآخرة، فهو أسير الشيطان مغلول بغله، مقيد بحبله، قد أهلكته شهوته وغلبت عليه شقوته، فكيف يعد من أحزاب العلم من هذه درجته؟!

وفي أخبار داود: " إن أدنى ما أصنع بالعالم إذا آثر شهوته على محبتي أن أحرمه لذيذ مناجاتي ".

ناپیژندل شوی مخ

تفسیر صدر المتألهین | اصول