تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
أي بالإيمان واتباع الحق، والاعراض عن الدنيا، ويقرب معناه مما تقدم من قوله { وإياي فاتقون }.
والفرق بين الرهبة والتقوى بالتأكد والضعف، وكان الوجه أن الأولى مقدمة للثانية ولهذا أوردت الرهبة في الآية السابقة، والتقوى في اللاحقة. وأيضا لما عم الخطاب في الآية الأولى العالم والمقلد جميعا وقع الأمر فيها بالرهبة التي هي مبدأ السلوك، وحيث خص أهل العلم أمرهم بالتقوى التي هي منتهاه.
علماء السوء وما ورد فيهم
واعلم أنه قد وردت في علماء السوء تشديدات عظيمة دلت على أنهم أشد الناس عذابا يوم القيامة. والمراد بعلماء السوء الذين قصدهم من العلم التنعم بالدنيا، والتوصل إلى الجاه والمنزلة عند أهلها، والأحاديث الدالة على أن هؤلاء أشد الناس عذابا يوم القيامة، وأن لزوم الحجة عليهم أشد كثيرة:
فمن طريق أهل البيت عليهم السلام ما رواه محمد بن يعقوب الكليني رحمه الله بسنده المتصل عن سليم بن قيس الهلالي، قال: سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يحدث عن النبي (صلى الله عليه وآله)، أنه قال في كلام له: " العلماء رجلان: رجل عالم آخذ بعلمه، فهذا ناج. وعالم تارك لعلمه فهذا هالك. وإن أهل النار ليتأذون عن ريح العالم التارك لعلمه.
وإن أشد أهل النار ندامة وحسرة رجل دعا عبدا إلى الله، فاستجاب له وقبل منه فأطاع الله، فأدخله الله الجنة. وأدخل الداعي إلى النار بتركه علمه، واتباعه الهوى، وطول الأمل. أما اتباع الهوى فيصد عن الحق. وطول الأمل ينسي الآخرة ".
وروى أيضا عن عدة من أصحابه، عن أحمد بن محمد بن خالد، عن أبيه رفعه قال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام) في كلام له خطب به على المنبر: " أيها الناس إذا علمتم فاعملوا بما علمتم لعلكم تهتدون.
إن العالم العامل بغيره وفي نسخة: " بغير بصيرة " بدل: " بغيره " - كالجاهل الحائر الذي لا يستفيق عن جهله، بل قد رأيت أن الحجة عليه أعظم، والحسرة أدوم على هذا العالم، المنسلخ عن علمه، منها على هذا الجاهل المتحير في جهله، وكلاهما حائر بائر ".
روى أيضا بسنده المتصل عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: " من طلب العلم ليباهي به العلماء، أو يماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه، فليتبوأ مقعده من النار ".
وروى أيضا مسندا عن حفص بن غياث، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " قال يا حفص يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد ".
ناپیژندل شوی مخ