940

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

[يوسف:20] لأن العروض كلها أنت مخير فيها، إن شئت قلت: " اشتريت الثوب بكساء " وإن شئت قلت: " اشتريت بالثوب كساء " أيهما جعلت ثمنا لصاحبه جاز. فإذا جئت إلى الدراهم والدنانير وضعت " الباء " في الثمن كقوله:

وشروه بثمن بخس

[يوسف:20] لأن الدراهم ثمن أبدا.

قيل: المعنى { لا تستبدلوا بآياتي } أي: بما في التوراة والإنجيل من بيان صفة محمد (صلى الله عليه وآله) ونعته { ثمنا قليلا } أي: عرضا يسيرا من الدنيا.

وروي عن أبي جعفر (عليه السلام) في هذه الآية أنه قال: " كان حيي ابن أخطب، وكعب بن أشرف، وآخرون من اليهود لهم مأكلة من اليهود في كل سنة، فكرهوا بطلانها بأمر النبي (صلى الله عليه وآله) فحرفوا لذلك آيات في التوراة فيها صفته وذكره، فذلك الثمن الذي أريد في الآية ".

وروي عن ابن عباس أيضا: أن رؤساء اليهود مثل كعب بن الأشرف، وحيي بن أخطب، وأمثالهما كانوا يأخذون من فقراء اليهود الهدايا، وانهم لو اتبعوا محمدا لانقطعت عنهم تلك الهدايا، فأصروا على الكفر لئلا ينقطع عنهم ذلك القدر المحقر.

واعلم أن خطاب الله في القرآن ينبغي أن يحمل على العام الشامل لكل أحد، وإن كان منشأ النزول مخصوصا، حتى تكون علوما كلية باقية أبد الدهر فقوله: { ولا تشتروا بآياتي } أي بمعرفتها { ثمنا قليلا } يجب أن يكون حكما عاما يكون به النهي عن صنع كل من ترك تعلم آيات الحكمة واليقين بواسطة محافظته على دنياه، وخوفه عن زوال جاهه عند الخلق، وسقوط منزلته لديهم.

فمن هاهنا يعلم أن كل من جحد حقا من حقوق الله، وأنكر علما من المعارف اليقينية، والعلوم الربانية حذرا من أن يلزم عليه اتضاع من أمر دنياه بظهور علم هو فوق علمه - كالعلم الأعلى بالقياس إلى العلوم الجزئية - أو خمول في شهرته وصيته، أو كساد في مجمع وعظه ومدرسة علمه الناقص، فهو داخل في جنس أولئك المخاطبين بهذه الآية.

فصل

قوله: { وإياي فاتقون }

ناپیژندل شوی مخ