تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
والتفسير الثاني أولى لأن يكون حجة عليهم، إذ على التفسير الأول لقائل أن يقول: التوافق في بعض المعاني لا يوجب أن يكون القرآن من عند الله، فلا يلزم عليهم وجوب الإيمان به.
وأما على الثاني فيلزم عليهم الإيمان بحقية القرآن، وتصديق الرسول (صلى الله عليه وآله) إذا اشتمل الكتابان على كون محمد (صلى الله عليه وآله) صادقا، فالإيمان بهما يوجب الإيمان بما يقوله (صلى الله عليه وآله). ومعلوم أن الآية إنما نزلت احتجاجا عليهم، ودلالة لهم على وجوب الإيمان بمحمد (صلى الله عليه وآله). وبالجملة فالدال على إثبات نبوته هاهنا وجهان:
أحدهما: شهادة كتب الأنبياء (عليهم السلام) عليه، وهي لا تكون إلا حقا.
والثاني: إخباره عما في كتبهم، ولم يكن له معرفة بما فيها إلا من قبل الوحي.
وقوله: { مصدقا } حال منتصب ب { آمنوا } كأنه قال: " آمنوا بالقرآن مصدقا " و { معكم } صلة { لما } والعامل فيه الاستقرار، أي للذي استقر معكم والضمير في { به } عائد إلى الموصول في قوله: { بما أنزلت } أو في قوله: { لما معكم } على التفسير الثاني.
وقوله: { ولا تكونوا أول كافر به } أي: أول فريق، أو فوج كافر به، أو: ولا يكن كل واحد منكم أول كافر به كقولك: " كسانا حلة " أي: كل واحد منا. والمعنى: " لا تكونوا أول كافر من أهل الكتاب بالقرآن " لأن قريشا قد كانت كفرت به بمكة قبل اليهود.
وعن أبي العالية: معناه " لا تكونوا السابقين إلى الكفر به، فيتبعكم الناس. أي: " لا تكونوا أئمة الكفر " وهذا متوجه، فإن الناس في المذاهب، والملل يتبعون أهل الكتاب والعلم في أكثر الأزمنة. ومعلوم أن الخطاب في الآية مع أئمة أهل الضلال وعلمائهم، الذي شأنهم كتمان الحق، الذي في الكتب، وتلبيسه بالباطل، وتحريف الكلم عن مواضعه - كما هو عادة علماء السوء -.
وعن أبي جريح: معناه: ولا تكونوا أول جاحدين صفة النبي (صلى الله عليه وآله) في كتابكم فعلى هذا تعود " الهاء " في { به } إلى النبي (صلى الله عليه وآله).
قيل: معناه ولا تكونوا مثل أول كافر به. يعني: من أشرك من أهل مكة، أي: لا تكونوا وأنتم تعرفونه مكتوبا في التوراة والإنجيل مثل من لم يعرفه وهو جاهل، مشرك، لا كتاب له.
وقيل: ضمير { به } راجع إلى الكتاب. أي: لا تكونوا أول كافر بكتابكم. أي لا تكونوا أول من كذب كتابكم من أمتكم، لأن تكذيبكم لمحمد (صلى الله عليه وآله) تكذيبكم لكتابكم.
ناپیژندل شوی مخ