تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
" لا عيش إلا في الآخرة "
وصدر هذا القول منه (صلى الله عليه وآله) مرتين: مرة في الشدة تسلية للنفس، وذلك في وقت حفر الخندق في شدة الضر، ومرة أخرى في السرور منعا للنفس من الركون إلى سرور الدنيا وذلك عند احداق الناس به في حجة الوداع.
وقال رجل:
" إني اسألك تمام النعمة " فقال (صلى الله عليه وآله): " وهل تعلم ما تمام النعمة؟ " قال: " لا ". قال: " دخول الجنة ".
وأما المنفعة - أعني النعمة التي هي وسيلة إلى ما هو خير حقيقي - فتنقسم إلى الأقرب الأخص بالخير، كفضائل النفس، وهي كما مر: عفة وشجاعة، وحكمة وعدالة. وإلى ما يليه في القرب، كفضائل البدن، وهو الثاني. وإلى ما يلي هذا في القرب، كالأسباب المطيفة بالبدن من المال، والأهل، والعشيرة، وإلى ما يجمع بين هذه الأسباب الخارجة عن النفس، وبين الحاصلة لها كالتوفيق والهداية.
فجميع نعم الله التي هي دون الخير الحقيقي، والشرف الذاتي وهو المعرفة بالله، وأفعاله، من ملائكته، وكتبه، ورسله، ومعرفة النفس، ومواطنها، وغاياتها - المعبر عنهما بالإيمان بالله واليوم الآخر، كما مرت إليه الإشارة - منحصرة مع عدم تناهيها وعدم امكان العد والاحصاء فيها كما قال:
وإن تعدوا نعمت الله لا تحصوها
[إبراهيم:34]. في أربعة أنواع:
النوع الأول منها: هي الفضائل النفسانية التي ترجع إلى سلامة القلب، وطهارة النفس. وهي الأربعة المذكورة - العفة، والشجاعة، والحكمة، والعدالة - وهذه الفضائل لا تتم إلا بالنوع الثاني منها، وهي الفضائل البدنية، وهي أيضا أربعة: - الصحة، والقوة، والجمال، وطول العمر - ولا تتهيأ هذه الأمور الأربعة إلا بالنوع الثالث، وهي النعم الخارجة المطيفة بالبدن - وهي أربعة: المال، والأهل، والجاه، وكرم العشيرة - ولا ينتفع بشيء من هذه الأسباب الخارجية البدنية إلا بالنوع الرابع وهي الأسباب التي تجمع بينها وبين ما يناسب الفضائل النفسانية الداخلة - وهي أيضا أربعة: هداية الله، ورشده، وتسديده، وتأييده - وقد مر شرح هذه المعاني في تفسير الفاتحة.
فمجموع هذه النعم ستة عشر قسما وهذه الجملة يحتاج بعضها إلى بعض، إما حاجة ضرورية أو نافعة.
ناپیژندل شوی مخ