تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
وأما ما قاله أبو علي الطبرسي في تفسيره المسمى بمجمع البيان عند قوله تعالى:
فاغفر للذين تابوا واتبعوا سبيلك
[غافر:7]. " إن في هذه الآية دلالة على أن اسقاط العقاب عند التوبة تفضل من الله؛ إذ لو كان واجبا لكان لا يحتاج فيه إلى مسألتهم، بل كان يفعله سبحانه لا محالة " ففيه نظر، لما مر من أن العبد ربما يشك في ذلك القبول مع أنه كان واجبا، لعدم احاطته بأسبابه، إذ الضرورة الذاتية لشيء لا تنافي الشك، والإمكان العقلي، وهو تجويز العقل لخلافه. ولأن السؤال قد يكون للأمر الواقعي، والغرض اظهار الانكسار، والمذلة، أو بسط الكلام مع المحبوب، وعرض الافتقار لديه، كما قالوا في قوله تعالى:
ربنا لا تؤاخذنا إن نسينآ أو أخطأنا
[البقرة:286]. على بعض الوجوه.
فصل
في شروط التوبة
سئل ذو النون المصري رحمه الله عن التوبة، فقال: " إنها اسم جامع لمعان ستة: أولهن الندم على ما مضى. والثاني:العزم على ترك الذنوب في المستقبل. الثالث: أداء كل فريضة ضيعتها فيما بينك وبين الله. الرابع: رد المظالم إلى المخلوقين في أموالهم وأعراضهم. الخامس: اذابة كل لحم ودم نبت في الحرام. السادس: اذاقة البدن ألم الطاعات كما ذاق حلاوة المعصية ".
وهذا الذي ذكره ذو النون من الأمور الستة هو مما رواه الشيخ أبو علي الطبرسي في تفسيره عن أمير المؤمنين (عليه السلام) بهذه العبارة: " التوبة يجمعها ستة أشياء: على الماضي من الذنوب الندامة. وللفرائض الاعادة، ورد المظالم، واستحلال الخصوم. وأن تعزم على أن لا تعود. وأن تذيب نفسك في طاعة الله كما ربيتها في المعصية. وأن تذيقها مرارة الطاعات كما أذقتها حلاوة المعاصي ".
وأورد السيد الرضي في كتاب نهج البلاغة، إن قائلا قال بحضرته: " أستغفر الله " فقال له عليه السلام: " ثكلتك أمك. أتدري ما الاستغفار؟ إن الاستغفار درجة العليين، وهو اسم واقع على ستة معان الحديث ".
ناپیژندل شوی مخ