866

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

[النور:35] فهذا لا يحتاج إلى نص منقول في كل واقعة.

فمن هذا حاله إذا أراد أن يعرف وجوب التوبة فينظر أولا بنور البصيرة إلى التوبة ما هي؟ ثم إلى الوجوب ما معناه؟ ثم يجمع بينهما، فلا يشك في ثبوته لها. وذلك بأن يعلم أن معنى الواجب ما هو واجب في طريق الوصول إلى سعادة الأبد والنجاة من هلاك السرمد... ومعنى قول القائل " صار واجبا بالايجاب حديث محض " فإن ما لا غرض لنا عاجلا وآجلا في فعله وتركه فلا معنى لاشتغالنا به، أوجبه غيرنا، أو لم يوجبه.

فإذا عرف الوجوب، وأنه الوسيلة إلى سعادة الأبد، وعلم أن لا سعادة في دار البقاء إلا لقاء الله عز وجل، وأن كل محجوب عنه فشقي لا محالة، يحول بينه وبين ما يشتهيه، محترق بنار الفراق ونار جهنم، وعلم أن لا مبعد عن لقاء الله عز وجل إلا اتباع الشهوات، والأنس بما في هذا العالم الفاني، والاكباب على حب ما لا بد من فراقه، وعلم أن لا مقرب من لقاء الله إلا قطع علاقة القلب عن زخرف الدنيا، والاقبال بالكلية على الله طلبا للأنس بذكره، والمحبة بمعرفة جماله وجلاله على قدر طاقته، وعلم أن الذنوب التي هي إعراض عن الله، واتباع لمحاب الشياطين أعداء الله، المبعدين عن حضرته بكونه محجوبا مبعدا عن الله فلا يشك في أن الانصراف عن طريق البعد واجب للوصول إلى القرب، وإنما يتم الانصراف بالعلم، والندم، والعزم، فإنه ما لم يعلم أن الذنوب أسباب البعد عن المحبوب لم يتألم، ولم يتندم، وما لم يتندم ولم يتوجع فلا يرجع، ومعنى الرجوع: الترك والعزم.

فلا شك في أن المعاني الثلاثة ضرورية للوصول إلى المحبوب. فهكذا يكون الإيمان الحاصل عن نور البصيرة.

وأما من لم يترسخ لمثل هذا المقام المرتفع ذروته عن حدود أكثر الخلق، ففي التقليد والاتباع له مجال رحب يتوصل به إلى النجاة من الهلاك، فليلاحظ فيه قول الله وقول رسوله (صلى الله عليه وآله) والأئمة من بعده، وقد سبق بعض من الأخبار والأحاديث وهي كثيرة لا تحصى.

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) حاكيا عن الله يقول لملائكته:

" إذا هم عبدي بالحسنة فاكتبوها له حسنة، فإن عملها فاكتبوها بعشر أمثالها، وإذا هم بالسيئة فعملها فاكتبوها سيئة واحدة، وإن تركها فاكتبوها له حسنة ".

وروي أن إبليس قال: يا رب إنك خلقت آدم وجعلت بيني وبينه عداوة، فسلطني عليه. فقال الله تعالتى: جعلت صدورهم مساكن لك. فقال: رب زدني. فقال: لا يولد ولد لآدم إلا ولد لك عشرة . قال: رب زدني. قال: تجري منه مجرى الدم. قال: رب زدني. قال: اجلب عليهم بخيلك ورجلك، وشاركهم في الأموال والأولاد.

قال: فشكى آدم إبليس إلى ربه، فقال: يا رب إنك خلقت إبليس وجعلت بيني وبينه عداوة وبغضاء وسلطته علي، وأنا لا أطيقه إلا بك. فقال الله: لا يولد لك ولد إلا وكلت له ملكين يحفظانه من قرناء السوء. قال: رب زدني. قال: الحسنة بعشر أمثالها. قال: رب زدني. قال: لا أحجب عن أحد من ولدك التوبة ما لم يغرغر.

وبالجملة الأخبار كثيرة في هذا الباب، والاجماع منعقد من الأمة على وجوبها لكن قد تدهش الغفلة عنه، فمعنى هذا العلم إزالة هذه الغفلة، ولا خلاف في وجوبها. ومن معانيها ترك المعاصي في الحال، والعزم على تركها في الاستقبال، وتدارك ما سبق من التقصير في سابق الاحوال، وذلك لا يشك في وجوبه. وأما الندم والتحزن عليه فواجب، وهو روح التوبة بعد العلم، وبه تمام التلافي.

ناپیژندل شوی مخ