865

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

وإذا غلب هذا التألم حصل حالة ثالثة هي القصد إلى أمور ثلاثة: أولها: تعلق بالحال، والاستقبال، والمضي. فالمتعلق بالحال هو ترك ما هو مقيم عليه من الذنوب. والمتعلق بالاستقبال هو العزم على عدم العود إليها إلى آخر العمر. والمتعلق بالماضي تلافي ما يمكن تلافيه من قضاء الفوات، والخروج من المظالم، فهذه الثلاثة أعني المعرفة، والندم، والقصد إلى المذكورات أمور مترتبة في الحصول، وقد يطلق على مجموعها إسم التوبة. وكثيرا ما يطلق على الثاني - أعني الندم - وحده، وقد يطلق على مجموع الأخيرين: الندم والعزم.

قال صاحب إحياء العلوم: اعلم أن التوبة معنى منتظم من ثلاثة أمور مترتبة: علم وحال وفعل.

.. أما العلم وهو مطلع هذه الخيرات، وأعني به الإيمان واليقين... بأن الذنوب سموم مهلكة... فيثمر نور هذا الإيمان متى أشرق على القلب نار الندم، فيتألم القلب به حيث يبصر بإشراق نور الإيمان أنه صار محجوبا عن محبوبه، كمن يشرق عليه نور الشمس وقد كان في ظلمة فسطع النور بانقشاع سحاب، أو انصراف حجاب، فرأى محبوبه قد أشرف على الهلاك، فتشتعل نيران الحب في قلبه، فتنبعث بتلك النيران إرادته للانتهاض للتدارك.

فالعلم والندم والقصد المتعلقة بالترك في الحال والاستقبال، والتلافي للماضي، ثلاثة معان مترتبة في الحصول، يطلق اسم التوبة على مجموعها، وكثيرا ما يطلق على معنى الندم وحده، ويجعل العلم كالسابق والمقدمة، والترك كالثمرة والتابع... فيكون النجم محفوفا بطرفيه، مثمرة بثمرته. فهذا معنى التوبة.

وأما إثبات وجوبها على الفور: فاعلم أن وجوب التوبة كما أنه ظاهر بالآيات والأخبار، فهو واضح بنور البصيرة عند من انفتحت بصيرته، وشرح صدره بنور الإيمان، حتى اقتدر أن يسعى بنوره الذي بين يديه في ظلمات الجهل، مستغنيا عن قائد يقوده في كل خطوة. فالسالك إما أعمى لا يستغني عن القائد في خطوة، وإما بصير يهدى إلى أول الطريق، ثم يهتدي بنفسه، وكذلك الناس في طريق الدين ينقسون هذا الانقسام.

فمن قاصر لا يقدر على مجاوزة التقليد في خطوة، فيفتقر إلى أن يسمع في كل قدم نصا من كتاب الله، أو سنة نبيه، وربما يعوزه ذلك فيتحير، فسير هذا - وإن طال عمره وعظم جده - مختصر، وخطاه قاصرة.

ومن سعيد شرح الله صدره للإسلام، فهو على نور من ربه، يتنبه بأدنى إشارة لسلوك طريق معوصة، وعقبات متعبة، فيشرق في قلبه نور القرآن ونور الإيمان، وهو لشدة نور باطنه يجتزئ بأدنى بيان، أو كأنه

يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار

[النور:35] فإذا مسته نار فهو

نور على نور يهدي الله لنوره من يشآء

ناپیژندل شوی مخ