807

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

وروى الحسن عن رسول الله (صلى الله عليه وآله):

" إن المرأة خلقت من ضلع الرجل، فإن أردت تقويمها كسرتها، وإن تركت انتفعت بها واستقامت ".

واعلم أن كل شهادة مطابق لغيب، وكما المرأة هاهنا مخلوقة من الضلع الأيسر للرجل، أو من بقية مادة منوية فضلية حصلت هناك منه، فكذلك في عالم الأرواح حصلت النفس وهي جوهرة انفعالية من الجنبة السافلة للعقل، وهو جوهر فعال بالفعل، مخرج للنفس من القوة إلى الفعل.

وكما أن الرجل إذا تفرد هاهنا بذاته عمن يسكن إليها من زوجته يتوحش، ويضطرب، حاله في الخلوة والوحدة عناية من الله لتكثير النوع بحصول الأفراد، كذلك العقل إذا لم يتوجه إلى تربية النفس، والسكون إليها، وأراد التفرد بذاته عن فعله يلزم عليه التعطيل، ويلحقه الاضطراب في قرب نهار الأحدية الإلهية قبل أوانه، كما يلحق أبصار الخفافيش من نور الشمس عند رفع حجاب الليل، ويعتريه الذوبان تحت سطوع النور الإلهي الواجبي، كذوبان الجليد عند طلوع الشمس عليه من غير حجاب.

فهذا نكاح معنوي وقع بين العقل والنفس، والعاقد بينهما هو الله، وهكذا جرى الازدواج بين كل قوة فاعلة ومادة منفعلة كما بين الطبايع والصور الجسمانية وبين موادها القابلة بحكم النكاح الأول، الساري في جميع الذراري، ومن هذا قيل: " كل ممكن زوج تركيبي ".

وذكر الشيخ الجليل محمد بن علي بن بابويه القمي - رحمهما الله - في الفقيه رواية عن زرارة بن أعين، أنه قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن خلق حواء، وقيل له: إن أناسا عندنا يقولون: " إن الله عز وجل خلق حواء من ضلع آدم الأيسر الأقصى ".

فقال: " سبحان الله وتعالى عن ذلك علوا كبيرا من يقول هذا؟! إن الله تبارك وتعالى لم يكن له القدرة أن يخلق لآدم زوجة من غير ضلعه؟ ويجعل للمتكلم من أهل التشنيع سبيلا إلى الكلام أن يقول: " إن آدم كان ينكح بعضه بعضا " إذا كانت من ضلعه؟! ما لهؤلاء! حكم الله بيننا وبينهم ".

ثم قال (عليه السلام): إن الله تعالى لما خلق آدم من طين، وأمر الملائكة فسجدوا له ألقى عليه السبات. ثم ابتدع له حواء، فجعلها في موضع النقرة التي بين وركيه.

- وذلك لكي تكون المرأة تبعا للرجل - فأقبلت تتحرك، فانتبه لتحركها فلما انتبه نوديت أن تنحي عنه، فلما نظر إليها نظر إلى خلق حسن يشبه صورته. فكلمته بلغته " - في حديث طويل في آخره -.

" والخبر الذي روي أن حواء خلقت من ضلع آدم الأيسر صحيح، ومعناه من الطينة التي فضلت من ضلعه الأيسر. فلذلك صارت أضلاع الرجال أنقص من أضلاع النساء ".

ناپیژندل شوی مخ