تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
ومنهم من قال: إن هذه الجنة هي دار الثواب، بدليل أن الألف واللام في لفظ - الجنة - لا يفيدان العموم، لأن سكون جميع الجنان محال. فلا بد من صرفهما إلى المعهود السابق إلى الفهم. والجنة التي هي المعهود المعلوم بين المسلمين هي دار الثواب، فوجب صرف اللفظ إليها وهو قول المفسرين، والحسن البصري، وعمرو بن عبيدة، وواصل بن عطاء وكثير من المعتزلة ، وأصحاب أبي الحسن الأشعري. وهو المختار عند الإمام الرازي في تفسيره الكبير.
ومنهم من قال: إن الكل: ممكن، والأدلة النقلية ضعيفة، ومع ضعفها متعارضة فوجب التوقف، وترك القطع.
فصل
في تعيين الوقت الذي خلقت فيه زوجة آدم (ع)
لا شبهة لأحد في أن ذلك كان بعد أن كرمه الله تعالى بكرامة تعليم الأسماء، وأمر الكل بالسجود له تعظيما، وسجدة الملائكة له انقيادا وتسليما، وإباء إبليس عنه عنادا واستكبارا، وعتوا، وافتخارا، وصيرورته ملعونا طريدا مريدا، وقبل هبوطه إلى الأرض، لقوله: { اسكن أنت وزوجك الجنة }.
فالثابت المحقق هو أن خلقتها كان في مقام الجنة، وهو ميلاد النفوس عند نزوله عن عالم القدس العقلي إلى النشأة النفسانية.
ويؤيد ما ذكرناه ما رواه السدي، عن ابن عباس، وابن مسعود، وناس من الصحابة: إن الله تعالى لما أخرج إبليس من الجنة، وأسكنها آدم بقي فيها وحده، ما كان معه من يستأنس به، فخلقت حواء ليسكن إليها.
وروي: أن الله تعالى ألقى عليه النوم، ثم أخذ ضلعا من أضلاعه من شقه الأيسر، ووضع مكانه لحما، وخلق حواء منه، فلما استيقظ وجد عنده رأسه امرأة قاعدة، فسألها: من أنت؟ قالت: امرأة. قال: ولم خلقت؟ قالت: لتسكن إلي. فقالت الملائكة: ما اسمها؟ قال: حواء. قالوا: ولم سميت حواء؟ قال: لأنها خلقت من شيء حي.
فعندها قال الله تعالى: { اسكن أنت وزوجك الجنة }.
وعن ابن عباس - أيضا - قال: " بعث الله جندا من الملائكة، فحملوا آدم وحواء (عليهما السلام) على سرير من ذهب، كما يحمل الملوك، ولباسهما النور، وعلى كل واحد منهما إكليل من ذهب، مكلل بالياقوت واللؤلؤ، وعلى آدم منطقة مكللة بالدر والياقوت حتى أدخلا الجنة ".
ناپیژندل شوی مخ