تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
أكلها دآئم
[الرعد:35]. وقوله:
عطآء غير مجذوذ
[هود:108]. أي غير مقطوع فهذه الجنة لو كانت هي التي دخلها آدم فلم يخرج منها آدم وزوجته لكنهما قد خرجا منها.
أقول: هذا كالوجه الأول ويرد عليه شبه ما مر، والتحقيق الذي عليه التعويل، أن الدارين واحدة بالذات، متغايرة بالاعتبار، وكذا جميع بدايات المقامات، بالقياس إلى نظائرها من النهايات، فعليه يحمل أقوال أهل المعرفة واختلافهم.
وأما أهل النكرة والحجاب، فمنهم من قال: إن هذه الجنة التي خرج منها آدم كانت في الأرض - لا في السماء - وهو قول أبي القاسم البلخي، وأبو مسلم الاصفهاني، وبه قال بعض أصحابنا، فحملوا الاهباط على الانتقال من بقعة، إلى بقعة كما في قوله:
اهبطوا مصرا
[البقرة:61].
وربما عين وقيل: " إنه بستان كان بأرض فلسطين. أو بين فارس وكرمان واستدل على ذلك بأنه لا نزاع في أن الله خلق آدم (عليه السلام) في الأرض، ولم يذكر في هذه القصة أنه نقله إلى السماء، ولو كان تعالى قد نقله إلى السماء لكان ذلك أولى بالذكر لأن نقله من الأرض إلى السماء من أعظم النعم، فدل على أن ذلك لم يحصل وذلك يوجب أن المراد من الجنة التي قال الله: { اسكن أنت وزوجك الجنة } ليس في غير الدنيا.
ومنهم من قال: إن تلك الجنة كانت في السماء السابعة. والدليل عليه قوله { اهبطوا } وهو قول الجبائي. قالوا: " إن الاهباط الأول كان من السماء السابعة إلى السماء الأولى. والاهباط الثاني كان من السماء إلى الأرض ".
ناپیژندل شوی مخ