تفسیر صدر المتألهین
تفسير صدر المتألهين
[الأحزاب:45 - 46].
وبالجملة - فإفراد أحد الشخصين بالوصف في مقام لا يدل على انتفاء تلك الأوصاف عن الثاني.
الثامن عشر: المعلم أعلم من المتعلم، والأعلم أفضل، سيما في العلوم المتعلقة بذات الله تعالى، وصفاته، وآياته، كالعلم بأحوال العرش، والكرسي، والسماوات واللوح والقلم، والجنة والنار، وأصناف الملائكة والجن، وأنواع الحيوانات وغيرها.
ثم العلوم قسمان: قسم لا يعرف إلا بالوحي، فهو لم يحصل لمحمد (صلى الله عليه وآله) إلا من جهة الملك - سيما جبرائيل (عليه السلام) - فيستحيل أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله)، أفضل من جبرائيل (عليه السلام)، بل هو الواسطة بين الله وبينه (صلى الله عليه وآله)، ولكونه عالما بجميع الشرائع الماضية والحاضرة، وعالما أيضا بشرائع الملائكة، وأديانهم، وسننهم، فيكون أكثر علما، فيكون أفضل، لقوله تعالى:
هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون
[الزمر:9].
وقسم يمكن تحصيله بالعقل، فلا شك أيضا أن جبرائيل (عليه السلام) أعرف فيها، لطول عمره، وكثرة مشاهدته إياها، فكان أفضل فيها.
والجواب: إن كون المعلم - من جهة كونه معلما - أفضل من المتعلم وقت التعليم - وإن كان مسلما - لكن يجوز أن يصير المتعلم في مقام آخر، ووقت آخر أعلم وأفضل من المعلم.
ولا نسلم أيضا أن الملائكة أعلم من البشر في معرفة الأشياء وخواصها، بدليل استفادتهم علوم الأسماء من آدم (عليه السلام)، كما في قوله تعالى:
يآءادم أنبئهم بأسمآئهم
ناپیژندل شوی مخ