750

تفسیر صدر المتألهین

تفسير صدر المتألهين

ژانرونه
Allegorical Exegesis
•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
صفويان

[النمل:65].

فعالم الروحانيات بالنسبة إليهم شهادة، وبالنسبة إلينا غيب، وعالم الجسمانيات بالنسبة إلينا، شهادة وبالنسبة إليهم غيب، والله تعالى هو الذي يعلم السر وأخفى.

قالوا: من علم أنه لا يعلم فقد أحاط بكل العلم، ومن اعترف بالعجز عن أداء الشكر فقد أدى كل الشكر.

الوجه السادس: إن الروحانيات لها اختيارات صادرة من الأمر، متوجهة إلى الخير، مقصورة على نظام العالم، وقوام الكل لا يشوبها. البتة شائبة الشر، وشائبة الفساد، بخلاف اختيارات البشر، فإنه متردد بين طرفي الخير والشر. لولا رحمة الله في حق البعض، وإلا فوضع اختيارهم كان ينزع إلى جانب الشر والفساد، إذ كانت قوتا الشهوة والغضب المركوزتان فيهم تجرانهم إلى جانبهما، وأما الروحانيات فلا ينازع اختيارهم إلا التوجه إلى وجه الله، وطلب رضاه، وامتثال أمره، فلا جرم كل اختيار هذا حاله لا يتغير ولا يتعذر عليه ما يختاره، وكلما أراده وقصده، وجده مختاره حسب مراده، وكل اختيار ذلك حاله يتعذر عليه ما يختاره، فلا يوجد المراد ولا يحصل المختار.

أجابوا عنها بجوابين:

أحدهما: نيابة عن جنس البشر، وهو أن اختيار الروحانيات إذا كان مقصورا على أحد الطرفين، محصورا عليه، كان في وصفه مجبورا، ولا شرف في الجبر ، واختيار الشر مردد بين طرفي الخير والشر. فمن جانب يرى آيات الرحمن، ومن طرف يسمع وساوس الشيطان، فتميل به تارة دعوة الحق إلى امتثال الأمر، وتميل به طورا داعية الشهوة إلى اتباع الهوى.

فإذا أقر طوعا وطبعا بوحدانية الله تعالى واختار من غير جبر وإكراه طاعته وصير اختياره المتردد بين الطرفين مجبورا تحت أمر الله باختيار من جهته من غير إجبار، صار هذا الاختيار أشرف وأفضل من الاختيار المجبور فطرة، كالمكره فعله كسبا، الممنوع عما لا يحب جبرا، ومن لا شهوة له فلا يميل إلى المشتهى، كيف يمدح عليه؟ وإنما المدح - كل المدح - لمن زين له المشتهى ونهى النفس عن الهوى.

فتبين أن اختيار البشر أفضل من اختيار الروحانيات.

والثاني: نيابة عن الأنبياء، وهو أن اختيار الأنبياء مع ما أنه من جنس اختيار البشر من وجه فهو متوجه إلى الخير، مقصور على الصلاح الذي به نظام العالم وقوام الكل، صادر عن الأمر، صائر إليه لا يتطرق إلى اختياراتهم ميل إلى الفساد، بل درجتهم فوق ما يبتدر إلى الأوهام، فإن العالي لا يريد أمرا لأجل السافل، من حيث هو سافل بل إنما يختار ما يختار لنظام كلي، وأمر أعلى من الجزئي.

ثم يتضمن ذلك حصول نظام في الجزئي تبعا - لا مقصودا - وهذا الاختيار والإرادة على جهة سنة الله تعالى في اختياره، ومشيئته للكائنات، لأن مشيئته كلية متعلقة بنظام الكل، غير معللة بعلة، واختيار الرسول المبعوث من جهته ينوب عن اختياره، كما ان أمره ينوب عن أمره فيسلك سبل ربه ذللا، ثم يخرج من قبضة اختياره نظام حال، وقوام أمر مختلف ألوانه، فيه شفاء للناس.

ناپیژندل شوی مخ